الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣
٣- و قال أبو الصلاح الحلبي- في جهة هذه الحقوق من الكافي-: يجب على كلّ من تعيّن عليه فرض زكاة أو فطرة أو خمس أو أنفال أن يخرج ما وجب عليه من ذلك إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبله سبحانه أو إلى من ينصبه لقبض ذلك من شيعته ليضعه مواضعه، فإن تعذّر الأمران فإلى الفقيه المأمون، فإن تعذّر أو آثر المكلّف تولّى ذلك بنفسه، فمستحقّ الزكاة و الفطرة الفقير المؤمن العدل دون من عداه[١].
و دلالته صدر كلامه على المطلب واضحة، و قوله في الذيل: «فإن تعذّر أو آثر المكلّف تولّى ذلك بنفسه» ناظرة إلى زمن تعذّر دفعه في مثل زمان الغيبة إلى الفقيه و ليس شاملا لزمن حضور الإمام و إمكان وصول اليد إليه أو إلى من نصبه، و لهذا عدّ العلّامة رحمه اللّه في المختلف أبا الصلاح في الكافي عدلا للشيخ المفيد في دلالة عبارته في الكافي على وجوب حمل الزكاة إلى الإمام أو نائبه بل زاد عليهما الفقيه، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
٤- و قال القاضي ابن البرّاج في كتاب الزكاة من المهذّب: و يجب حمل الزكاة إلى الإمام عليه السّلام إذا كان ظاهرا ليفرّقها على مستحقّيها، و إن كان غائبا فإنّه يجوز لمن وجبت عليه أن يفرّقها في خمسة أصناف، و هم الفقراء و المساكين و الرقاب و الغارمون و ابن السبيل ...[٢].
و دلالته على المطلوب واضحة لا تحتاج إلى البيان.
٥- و قال أبو المكارم ابن حمزة في الغنية- في الفصل الخامس فيما يتعلّق بالزكاة من الأحكام-: و يجب حملها إلى الإمام ليضعها مواضعها و إلى من نصبه لذلك؛ فإن تعذّر ذلك و كان من وجبت عليه عارفا لمستحقّها جاز إخراجها إليه، و إن لم يكن عارفا به حملها إلى الفقيه المأمون من أهل الحقّ ليتولّى إخراجها- إلى أن قال:- كلّ ذلك بدليل الإجماع المشار إليه و طريقة الاحتياط[٣].
[١]- الكافي في الفقه: ص ١٧٢.
[٢]- المهذّب: ج ١ ص ١٧١.
[٣]- الغنية: ص ١٢٥- ١٢٦.