الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١
الثالث من الأموال الّتي بيد وليّ الأمر زكاة الأموال
توضيحه أنّه لا ينبغي الريب في أنّ مصرف زكاة المال هي المصارف الثمانية المذكورة في القرآن الكريم، فقد قال اللّه تعالى في كتابه المجيد: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[١] فالمراد بالصدقات هو صدقة زكاة المال، و دلالة الآية المباركة على أنّ مصرفها هي الثمانية المذكورة واضحة و عليه الأخبار و فتوى الأصحاب الأخيار، إلّا أنّه مع ذلك فقد دلّت الروايات على أنّ أخذها و إنفاقها في تلك المصارف من وظائف ولاة الأمر و لا محالة يجب على الامّة أيضا دفعها إليهم، فالزكاة و إن لم تكن من أموال وليّ الأمر إلّا أنّه يجب أن تجعل بيده.
و عليه فالزكاة من قبيل الأموال العامّة كالجزية و الخراج إلّا أنّه إنّما قدّمناها عليها لكونها منبعا ماليّا وسيعا مثل الخمس بخلاف ما تقع اليد عليها من طريق القتال و الجهاد.
و كيف كان، فاللازم أوّلا ذكر أقوال الفقهاء العظام ثمّ ملاحظة ما تقتضيه أدلّة الباب فنقول:
[أقوال الفقهاء في المسألة]
إنّ كلمات الأصحاب في وجوب دفع الزكاة ابتداء إلى وليّ الأمر مختلفة، فعدّة منهم يقولون بوجوبه، و المشهور لا يقولون به، و نبدأ بذكر كلمات القائلين بالوجوب ثمّ نتبعه بكلمات غيرهم.
[١]- التوبة: ٦٠.