الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥
اللّه صلاحهم أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم فعلمت ذلك فأحببت أن اطهّرهم و أزكّيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس، قال اللّه تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها ...- إلى أن قال: و لم اوجب عليهم ذلك في كلّ عامّ و لا اوجب عليهم إلّا الزكاة الّتي فرضها اللّه عليهم، و إنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب و الفضّة الّتي قد حال عليهما الحول و لم اوجب ذلك عليهم في متاع و لا آنية و لا دوابّ و لا خدم و لا ربح ربحه في تجارة و لا ضيعة إلّا في ضيعة سأفسّر لك أمرها تخفيفا منّي عن مواليّي و منّا منّي عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم و لما ينوبهم في ذاتهم، فأمّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عامّ، قال اللّه تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ...
فالغنائم و الفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء، و الفائدة يفيدها، و الجائزة من الإنسان للإنسان الّتي لها خطر، و الميراث الّذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن، و مثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله، و مثل مال يؤخذ و لا يعرف له صاحب [صاحبه، و من ضرب ما صار إلى قوم من مواليّي- يب] و ما صار إلى مواليّي من أموال الخرمية الفسقة، فقد علمت أنّ أموالا عظاما صارت إلى مواليّي؛ فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصله إلى وكيلي و من كان نائبا بعيد الشقّة فليتعمّد لإيصاله و لو بعد حين فإنّ نيّة المؤمن خير من عمله ... الحديث[١].
و هذه الصحيحة تدلّ على المطلوب من وجهين: أحدهما: أمره عليه السّلام في أواخرها بوجوب إيصال الخمس الّذي عند كلّ أحد من الشيعة إلى وكيله عليه السّلام فورا أو بعد حين و الواجب هو أداء الخمس كلّه لا أداء نصفه كما هو واضح.
و الوجه الثاني: أنّه عليه السّلام قد تصرّف في تلك السنة في الخمس الواجب عليهم فعفا عن مقدار كثير منه و أوجب أداء البعض، و هذا التصرّف دليل على أنّ الخمس بيده
[١]- الاستبصار: ج ٢ ص ٦٠- ٦١، التهذيب: ج ٤ ص ١٤١، عنهما الوسائل: الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس ج ٦ ص ٣٤٩ الحديث ٥.