الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤
فحملها على أنّ أمر التصرّف في الخمس إلى الإمام خلاف الظاهر و ليس بمتعيّن فلتحمل أنّ المقدار المسلّم منه أعني نصفه للإمام فلا يتمّ بها الاستدلال.
لكن فيه أوّلا: أنّه احتمال في غاية الضعف إن لم نقل بأنّه قطعيّ العدم، فإنّ الخمس لا طريق عند العقلاء إلى أن يراد منه نصف الخمس، و أمّا حمل اللام الدالّ على مجرّد الاختصاص على الاختصاص في حدّ اختصاص التصرّف فيه بهم فهو أمر قريب من لفظة للأم. و ثانيا: أنّ الحمل على النصف خلاف صريح رواية مسمع ابن عبد الملك، فإنّ محلّ الكلام فيها هو ثمانون ألف درهم و هو جميع الخمس.
١١- و منها ما في البحار عن كتاب الاستدراك عن التلعكبري باسناده عن الكاظم عليه السّلام قال: قال لي هارون: أ تقولون إنّ الخمس لكم؟ قلت: نعم، قال: إنّه لكثير. قال: قلت: إنّ الّذي أعطاناه علم أنّه لنا غير كثير[١]. و دلالته على المطلوب واضحة إلّا أنّه مرسل.
فدلالة أخبار هذه الطائفة على المطلوب لا ريب فيها.
ثمّ إنّ سند بعض هذه الأخبار و إن كان غير معتبر إلّا أنّ اعتبار بعضها الآخر مضافا إلى كثرتها و استفاضتها موجب لانجبار السند. هذا هو تمام الكلام عن الطائفة الاولى من الأخبار.
(الطائفة الثانية) ما تدلّ على وجوب أداء الخمس إلى الإمام نفسه أو إلى وكيله، و هي أيضا أخبار متعدّدة:
١- منها صحيحة أحمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ بن مهزيار قال: كتب إليه أبو جعفر عليه السّلام- و قرأت أنا كتابه إليه في طريق مكّة- قال: إنّ الّذي أوجبت في سنتي هذه و هذه سنة عشرين و مائتين فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفا من الانتشار و سأفسّر لك بعضه (بقيّته- صا) إن شاء اللّه، انّ مواليّي أسأل
[١]- البحار: ج ٩٦ ص ١٨٨ الحديث ٢٠ من باب وجوب الخمس، عنه المستدرك: الباب ١ من أبواب قسمة الخمس ج ٧ ص ٢٨٩ الحديث ٥.