الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣
الإمام مقالته بل أيّده و أمضاه بما هو فوقه بقوله: «و ما لنا من الأرض و ما أخرج اللّه منها إلّا الخمس؟! يا أبا سيّار، الأرض كلّها لنا» و قد مرّ في كلماتنا أنّ المقصود منه أنّ كلّ الأرض تحت ولايتنا و اختيارنا الولائي، فمفاد الحديث هنا أنّ الخمس كلّه تحت اختيارنا الولائي و هو المطلوب.
و الوجه الثاني: أنّه عليه السّلام قد تصرّف في الخمس كلّه و حلّله لأبي سيّار بقوله له: «قد طيّبناه لك و حلّلناك منه فضمّ إليك ما لك» و التحليل دليل على أنّ كلّ الخمس تحت يده و باختياره فلا بدّ و أن يجعل بيده، و سيأتي ذكر أخبار التحليل في الطائفة الرابعة.
إلّا أنّ في السند عمر بن يزيد و يحتمل أن يكون ابن ذبيان الصيقل الّذي لا دليل على وثاقته.
١٠- و منها ما رواه الشيخ في التهذيب عن الحارث بن المغيرة النصري قال:
دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فجلست عنده، فإذا بخيّة قد استأذن عليه، فأذن له فجثا على ركبتيه ثمّ قال: جعلت فداك إنّي اريد أن أسألك و اللّه عن مسألة و اللّه ما اريد بها إلّا فكاك رقبتي من النار، فكأنّه رقّ له، فاستوى جالسا فقال: يا بخيّة سلني فلا تسألني عن شيء إلّا أخبرتك به، قال: جعلت فداك ما تقول في فلان و فلان؟ قال: يا بخيّة إنّ لنا الخمس في كتاب اللّه و لنا الأنفال و لنا صفو المال، و هما و اللّه أوّل من ظلمنا حقّنا في كتاب اللّه ... الحديث[١].
و موضع الدلالة قوله عليه السّلام: «إنّ لنا الخمس في كتاب اللّه» فإنّ ظاهره كون كلّ الخمس لهم عليهم السّلام و يقوى هذا الظهور عطف الأنفال و صفو المال عليه مع أنّهم عليهم السّلام يملكون كلّهما، و حينئذ فالبيان الماضي يدلّ على المطلوب. إلّا أنّ جعفر بن محمّد بن حكيم الواقع في السند لم يوثّق، فالحديث غير معتبر السند.
و قد يناقش الاستدلال بهذه الطائفة بأنّ ظهورها البدوي أنّ كلّ الخمس ملك للإمام عليه السّلام و هي تنافي الأخبار الكثيرة الماضية الدالّة على أنّ نصفه له عليه السّلام
[١]- التهذيب: ج ٤ ص ١٤٥، عنه الوسائل: الباب ٤ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٨٣ الحديث ١٤.