الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤
كانت غير مستندة إلى المعصوم عليه السّلام- إلّا أنّها مع ذلك تدلّ على أنّ الخمس الّذي أخذه الإمام ينتقل بعد موته إلى خصوص الإمام الحيّ القائم مقامه.
قال الشيخ رحمه اللّه في كتاب الغيبة- عند التعرّض لأمر إمامة الرضا عليه السّلام-: و قد روى السبب الّذي دعا قوما إلى القول بالوقف، فروى الثقات أنّ أوّل من أظهر هذا الاعتقاد عليّ بن أبي حمزة البطائني و زياد بن مروان القندي و عثمان بن عيسى الرواسي طمعوا في الدنيا و مالوا إلى حطامها و استمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا ممّا اختانوه من الأموال نحو حمزة بن بزيع و ابن المكاري و كرام الخثعمي و أمثالهم[١].
فالشيخ كما ترى نسب رواية السبب المذكور للوقف إلى الثقات، و هو يدلّ بالالتزام على أنّ هؤلاء لو أقرّوا بموته لوجب عليهم أداء الأموال الّتي اختانوها، ففيه إشارة ما إلى وجوب تسليمها إلى الإمام القائم بعده عليهما السّلام و هو ما عرفت.
و أمّا الأخبار الّتي أشرنا إليها فهي عديدة نذكر طرفا منها:
١- فقد روى الشيخ في الكتاب المذكور عن محمّد بن يعقوب [قائلا: فروى محمّد بن يعقوب] عن محمّد بن يحيى العطّار عن محمّد بن أحمد عن محمّد بن جمهور عن أحمد بن المفضّل [و الظاهر: أحمد بن الفضل كما في سائر الكتب] عن يونس بن عبد الرحمن قال: مات أبو إبراهيم عليه السّلام و ليس من قوّامه أحد إلّا و عنده المال الكثير، و كان ذلك سبب وقفهم و جحدهم موته طمعا في الأموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، و عند عليّ بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، فلمّا رأيت ذلك و تبيّنت الحقّ و عرفت من أمر أبي الحسن الرضا عليه السّلام ما علمت تكلّمت و دعوت الناس إليه، فبعثا إليّ و قالا: ما يدعوك إلى هذا؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك و ضمنا لي عشرة آلاف دينار، و قالا: كفّ فأبيت و قلت لهما: إنّا روينا عن الصادقين عليهم السّلام أنّهم قالوا: «إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه فإن لم يفعل سلب نور الإيمان» و ما كنت لأدع الجهاد و أمر اللّه على كلّ
[١]- كتاب غيبة الشيخ: ص ٤٢ طبعة النجف.