الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣
تحت يدهم و باختيارهم يعملون فيها ما تقتضيه الولاية، فالخمس أيضا مثل الأرض قد جعلت تحت أيديهم لأن يعملوا معه ما هو مقتضى الولاية، و قد مرّ أنّ مقتضاها امور عامّة.
٣- و منها ما رواه محمّد بن زيد الطبري قال: كتب رجل من تجّار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا عليه السّلام يسأله الإذن في الخمس، فكتب إليه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*، إنّ اللّه واسع كريم ضمن على العمل الثواب [و على الخلاف العقاب- يب صا] و على الضيق الهمّ، لا يحلّ مال إلّا من وجه أحلّه اللّه، و إنّ الخمس عوننا على ديننا، و على عيالاتنا و على موالينا و ما نبذله و نشتري من أعراضنا ممّن نخاف سطوته فلا تزووه عنّا و لا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه ... الحديث[١].
فما ذكره عليه السّلام غاية لجعل الخمس لهم عليهم السّلام كما ترى يجمع الحوائج الشخصية و الحوائج و النوائب العمومية بشرح ما عرفت، و مقتضاه أن يبقى الخمس و يوضع بيد الإمام الحيّ بعد أن مات الإمام الماضي.
الوجه الرابع: مراجعة أخبار تحكي سرّ وقف الواقفية و أنّه كان لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام عند جمع من أصحابه القوّام عند كلّ منهم أموال كثيرة وديعة فلمّا مات عليه السّلام أنكروا موته و ادّعوا أنّه حيّ طمعا في الأموال و لم يقرّوا بإمامة أبي الحسن الرضا عليه السّلام و لذلك لم يدفعوا إليه تلك الأموال مع طلبه عليه السّلام لها منهم، فيعلم من هذا أنّ وجوب دفع هذه الأموال بعد موته عليه السّلام إلى الإمام القائم مقامه كان أمرا مفروغا عندهم و عند الشيعة بل و عند الإمام الرضا عليه السّلام و لذا أرسل إليهم و طالبهم بها، و واضح أنّ هذه الأموال لم تكن أموالا شخصية بل كانت مجتمعة من أموال كانت الشيعة تعطيهم من باب وجوب أداء الخمس و نحوه مثلا فهذه الأخبار- و إن
[١]- الكافي: ج ١ ص ٥٤٧- ٥٤٨، التهذيب: ج ٤ ص ١٤، الاستبصار: ج ٢ ص ٥٩، الوسائل:
الباب ٣ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٧٥ الحديث ٢.