الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦
المعصوم الّذي جعله اللّه تعالى بعده فالخمس يصير ملكا له، فكما أنّ غير المأخوذ الّذي قد صار ملكه و وجب أداؤه و لم يؤدّه المكلّف بعد يصير ملكا للإمام الثاني فهكذا، أمّا قبضه فإنّ موضوع الملك هو الخمس و لا يخرج المأخوذ بأخذه عن هذا العنوان، فالأدلّة تقتضي أن يكون ملكا للإمام الثاني نعم إن كان الإمام السابق قد أنفقه في مؤنة نفسه أو أدّاه إلى أشخاص اخر فقد خرج عن كونه خمسا و كونه للإمام و لا تعمّه الأدلّة، و أمّا إذا كان بعد باقيا و مشمولا لا محالة لعنوان الخمس فتشمله الأدلّة و كانت مقتضاها ما ذكرناه.
فبالجملة: أنّ أدلّة تعلّق نصف الخمس بالإمام كأدلّة تعلّق الأنفال به تدلّ على أنّ هذا المال ملك للإمام عليه السّلام، فكما أنّ أدلّة الأنفال بإطلاقها أو عمومها تدلّ على أنّ الأنفال ملك للإمام و بعد فوته تصير بعينها ملكا لوليّ الأمر و الإمام بعده و لم يتوهّم أحد شمول أدلّة الارث لها فهكذا الأمر في الخمس حرفا بحرف، و واضح أنّ أدلّة الخمس موضوعها خمس تلك الأموال سواء قبض أو لم يقبض.
و بعبارة اخرى: أنّ المستفاد عرفا من مثل هذه الأدلّة أنّ الخمس و الأنفال أموال للإمام بما أنّه إمام لأن يدير بها مؤنة نفسه و مؤن المصالح و المحاويج الموجودة أو الحادثة للأمّة و للإسلام فمثل أموال كذائيّة لا بدّ و أن تبقى لرفع حاجات الإسلام و الامّة و لأن تصرف في مثل توسعة البلاد الإسلامية و في تحصيل الجهاز اللازم للجهاد و في تهيئة المصانع اللازمة لعمران البلاد و ترفيه أهلها و لغير ذلك ممّا يتعلّق بالامّة الإسلامية بل أو بأهل الكتاب الّذين يعيشون تحت لواء الإسلام و في ذمّته، و حينئذ فأدلّة الإرث منصرفة عن مثلها و مختصّة بالأموال الشخصية الّتي ليس لها هذا الشأن.
و منه تعرف أنّا لو قلنا بأنّ الخمس و الأنفال ليست ملكا لشخص النبيّ و الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين بل هي أموال جعلها اللّه تعالى لأن تصرف و تنفق في مصالح البلاد الإسلامية و أهلها غاية الأمر أنّ لوليّ الأمر حقّ إنفاقها في المصارف