الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢
«قلت: انّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم و يرجع إليه المسترشد و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام و السنن القائمة الّتي عليها العمل و بها يؤدّى فرض اللّه عزّ و جلّ و سنّة نبيّه ... و قد يسّر اللّه- و له الحمد- تأليف ما سألت و أرجو بأن يكون بحيث توخّيت ...»[١] فقد يقال بتصحيح روايات الكافي لعدّ صاحبه أن الكافي تأليف ما سأله من الآثار الصحيحة عن المعصومين عليهم السّلام، فهكذا إذا علم من هؤلاء الأجلّة أنّهم لا يروون إلّا ما ثبت عندهم و كانوا هم أنفسهم في كمال درجات الاعتماد فلا محالة تعدّ رواياتهم صحاحا، من دون أن يتوقّف على تعيين من رووا عنه و لا على ثبوت كونه ثقة، بل تعدّ صحاحا و إن كانت مروية عن ضعيف، و ذلك أنّ الحكم بالصحّة مرهون ما علم منهم من أنّهم لا يروون إلّا بعد ثبوت صدق الرواية لديهم و لو بقرائن خاصّة.
فمنه تعرف أنّ الحكم بالصحّة لا يتوقّف على مقدّمة غير ممكنة التحقّق بالنسبة إلى هؤلاء الأعاظم كما ربما يستفاد من كلام بعض الأساتيذ. إلّا أنّه مع ذلك كلّه فيشكل استفادة هذا المعنى من عبارات الشيخ الكشّي رحمه اللّه بجهات عديدة:
فأولا: أنّه جعل عنوان مقاله هذا في الموارد الثلاثة «تسمية الفقهاء من أصحاب هؤلاء الأئمّة عليهم السّلام» فهو دليل أنّه إنّما يكون بصدد ذكر أنّهم فقهاء عالمون بالشريعة معارفها و أحكامها و كونهم فقهاء لا يلزمه عدّ ما يروونه صحيحا مطلقا، و يشهد له مضافا إلى وضوحه بنفسه أنّه قدّس سرّه ذكر في الموارد الثلاثة- بعد ذكر أسماء كلّ منهم- أفقههم، فعمدة النظر إلى الفقاهة و الأفقهية و عدّ العصابة بكلمة واحدة أحدا فقيها يلزمه أن يكون ما يعلنه و يفتي به بعنوان حكم شرعي أو أمر عرفاني أو أخلاقي قولا ممّن هو عالم بالشرع لا يقول إلّا ما ثبت عنده بطريق
[١]- الكافي: ج ١ ص ٨- ٩.