الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤
أمير المؤمنين عليهم السّلام أنّه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: قد علمت يا رسول اللّه أنّه سيكون بعدك ملك عضوض و جبر فيستولي على خمسي من السبي و الغنائم و يبيعونه فلا يحلّ لمشتريه لأنّ نصيبي فيه، فقد وهبت نصيبي منه لكلّ من ملك شيئا من ذلك من شيعتي لتحلّ لهم منافعهم من مأكل و مشرب، و لتطيب مواليدهم و لا يكون أولادهم أولاد حرام، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ما تصدّق أحد أفضل من صدقتك، و قد تبعك رسول اللّه في فعلك، أحلّ الشيعة كلّ ما كان فيه من غنيمة و بيع من نصيبه على واحد من شيعتي، و لا احلّها أنا و لا أنت لغيرهم[١].
فصرّح الأمير عليه السّلام بأنّ نصيبه من الغنائم في هذا الزمن الّذي يكون فيه ملك عضوض إنّما هو خمس الغنائم مع أنّ المتغلب حينئذ لا يكون حربه بإذن الإمام عليه السّلام، و صدّقه و حسّن عمله هذا و قال: «قد تبعك رسول اللّه» فقد أفاد كلاهما أنّ نصيب الإمام من غنيمة غزو ليس بأمر الإمام و لا إذنه خمسها لا كلّها. فهذه الرواية و تلك الروايات تدلّ على الخلاف.
أقول: إنّ دلالة هذه الرواية على المدّعى واضحة إلّا أنّ سند التفسير ضعيف غير قابل للاعتماد عليه فلا حجّة فيه. و أمّا سائر الأخبار فغاية ما فيها تحليل نصيبهم من الفيء للشيعة[٢] و هو يجتمع مع أن يكون نصيبهم منه جميع الغنيمة كما لا يخفى.
فبالجملة: رواية الورّاق حجّة دالّة على أنّ كلّ غنيمة هذا الغزو للإمام و لم يقم في مقابلها حجّة على الخلاف، فاللازم هو الأخذ بها.
السابع عشر ممّا قد يعدّ من الأنفال الأرض الخراب الّتي ليس لها صاحب معلوم:
و لنذكر في ذلك كلمات جمع عن الأصحاب ثمّ نتعرّض لمقتضى الأدلّة، فنقول:
١- قال ابن إدريس في السرائر عند البحث عن أقسام الأرضين و أحكامها:
فأمّا الغامر [يعني في بلاد الإسلام] بالغين المعجمة و هو الخراب فعلى ضربين:
[١]- الوسائل: الباب ٤ من أبواب الأنفال ج ٦ و ١ ص ٣٨٥ و ٣٨١ الحديث ٢٠ و ١٠.
[٢]- الوسائل: الباب ٤ من أبواب الأنفال ج ٦ و ١ ص ٣٨٥ و ٣٨١ الحديث ٢٠ و ١٠.