الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣
و بيانه: أنّ حرب الجائر لم يكن بإذن الإمام قطعا فلو كانت غنيمته للإمام لما طابت للرجل من أصحابنا بأداء مجرّد الخمس، فالاكتفاء بصرف خمسها شاهد على أنّ حكم الغنيمة في حرب لا تكون بإذن الإمام حكم غنيمة حرب تكون بأمره.
و فيه: أنّ موضوع الصحيحة إنّما هو غنيمة وقعت بيد من كان من الشيعة معهم و في لوائهم فلا محالة كانت ممّا وصلت إليه منهم، فتجويز التصرّف له في الباقي بعد الخمس لعلّه من باب تحليل حقّهم لشيعتهم في الأموال الّتي تقع تحت أيديهم في معاملاتهم مع الناس. هذا مضافا إلى منع ظهور لفظة «غنيمة» في الصحيحة في غنيمة الحرب فلعلّ المراد بها الفائدة الّتي تصل بيدها اجرة لعمله لهم و يكون الخمس المذكور خمس أرباح التجارة. و بالجملة: فليس في الصحيحة دلالة على الخلاف.
و قد يزاد على هذه الصحيحة بما ذكره أبو جعفر الثاني عليه السّلام فيما كتبه إلى عليّ ابن مهزيار حيث عدّ في مقام عدّ مصاديق الغنائم و الفوائد: ... و مثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله ...[١].
ببيان أنّه عدّ المال المأخوذ من عدوّ استوصل من الفوائد الّتي إنّما هي لا يجب فيها إلّا الخمس، و إطلاق العدوّ المذكور شامل لعدوّ قوتل بلا إذن الإمام فأخذ ماله أيضا، فغنيمة القتال له ليس فيها أزيد من الخمس كما هو حكم غنيمة قتال كان بأمره.
لكن فيه: أنّ ظاهره عدوّ شخصي كالكافر الحربي استوصل فأخذ ماله و هو منصرف عن عدوّ يقاتل معه فلا ربط له بمورد البحث. و قد يزاد أخبار تحليل ما للأئمّة من النصيب في الفيء لشيعتهم حيث إنّ مقتضاها أنّ لهم جزءا من الفيء مع أنّ الحروب الواقعة في زمانهم كانت بأمر خلفاء الجور و بلا إذن منهم فلو كانت غنيمة مثل هذه الحروب لهم لكان كلّ الفيء لهم لا جزء منه، و نخصّ بالذكر من هذه الأخبار ما عن الإمام العسكري عليه السّلام- في تفسيره- عن آبائه عن
[١]- الوسائل: الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس ج ٦ ص ٣٤٩ الحديث ٥.