الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١
يسار (بشار- خ ل) عن يعقوب عن العبّاس الورّاق عن رجل سمّاه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلّها للإمام، و إذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس[١].
و دلالتها على ما مرّ في كلمات الأصحاب من التفصيل واضحة، إلّا أنّ الكلام في سندها، فالصفّار نفسه من الأعاظم الثقات و إسناد الشيخ إليه صحيح في المشيخة و الفهرست، إلّا أنّ الحسن بن أحمد بن يسار (بشار) لم يذكر ترجمته و لا خبر عنه بمدح أو ذمّ. نعم في جامع الرواة ذيل ترجمة الورّاق ما نصّه: الحسن بن أحمد بن بشار عن يعقوب عن العبّاس الورّاق في باب الأنفال. و ذكره العلّامة الخوئي قدّس سرّه في رجاله بلا قدح و لا ذمّ فهو مجهول الحال. و أمّا يعقوب فالمسمّى بهذا الاسم في طبقة الحسن و قبله متعدّد بعضهم ثقة و بعضهم مجهول فلا محالة لا يثبت وثاقته أيضا، و أمّا العبّاس الورّاق فهو العبّاس بن موسى أبو الفضل الورّاق ثقة نزل بغداد و مات بها و كان من أصحاب يونس على ما قاله النجاشي في رجاله. و الرجل الّذي سمّاه الورّاق و روى عنه الرواية غير معلوم فلا يثبت اعتباره. فهذا هو وضع سند الحديث.
إلّا أنّه مع ذلك كلّه فقد عرفت أنّ الأصحاب أفتوا بمضمونها و ادّعى بعضهم- كما عرفت- الإجماع عليه، و واضح أنّ هذا الحديث كان سند هذا الافتاء و لذلك قال المحقّق في المختصر النافع تعريضا على هذه الفتوى: «و الرواية مقطوعة» فانحصار الدليل في هذا الحديث و اعتماد الأصحاب عليه و الفتوى بمضمونه جابر جدّا لضعف سند، لا سيّما و في المفتين به مثل السيّد المرتضى و ابن إدريس اللّذين ناديا بأعلى الصوت و ادّعيا إجماع الشيعة على عدم اعتبار الخبر الواحد، فيطمأنّ أنّ الحديث كان عندهما معلوم الصدور و عند غيرهم أيضا واضح الاستناد إلى المعصوم عليه السّلام فلا ينبغي أيّة شبهة في الاعتماد عليه و الإفتاء به، و به تقيّد الإطلاقات الّتي مرّ ذكرها.
[١]- التهذيب: باب الأنفال ج ٤ ص ١٣٥، عنه الوسائل: الباب ١ من أبواب الأنفال ج ٦ ص ٣٦٩ الحديث ١٦.