الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥
الناس- خطابا لمالك: «و اجعل لهم قسما من بيت مالك و قسما من غلّات صوافي الإسلام في كلّ بلد، فإنّ للأقصى منهم مثل ما للأدنى و كلّ قد استرعيت حقّه».
فأضاف الصوافي إلى الإسلام و جعل لها غلّات، و مدلوله أنّ للصوافي غلّات.
و هو كذلك إذا كانت أراضي خالصة للمسلمين حتّى يكون غلّاتها من أموالهم.
فالحاصل: أنّ المستفاد من الطوائف الثلاث أنّ الأراضي الّتي كانت بيد ملك الكفّار الّتي هي المرادة من صوافي الملوك و كلّ شيء كان لملك الكفّار و قطائع الملوك- و هي الأراضي الّتي خصّوها بأنفسهم أو أعطوها غيرهم و بحكمها سائر ما لا ينقل- فهي كلّها من الأنفال و ملك للإمام عليه السّلام دون سائر الناس.
ثمّ إنّك قد عرفت موضوع القطائع و الصوافي في كلمات كثير من الأصحاب بأن لا تكون غصبا من أحد، و هو قيد متين، و الدليل عليه أنّ الأخبار الواردة على كلّ شيء كان للملك مختصّة ممّا كان ملكا له، و رواية الصوافي قد قيّدها بقوله: «ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب لأنّ الغصب كلّه مردود» فتقيّدها بأن لا تكون غصبا، بل دلّت بمقتضى التعليل المذكور على أنّ كلّ ما كان غصبا فلا بدّ و أن يردّ إلى مالكه، فالقطائع إن كانت مطلقة تقيّد بهذا التعليل، مضافا إلى أنّه لا يبعد دعوى انصراف «قطائع الملوك» إلى ما كانت بحيث يصحّ و يجوز لهم التصرّف فيها و انصرافها عمّا كانت لغيرهم من الناس أخذوها عنهم غصبا و عدوانا. و بالجملة:
فهذا القيد لا شبهة في اعتباره.
فبعد ما دلّت هذه الأدلّة المعتبرة السند و الدلالة على اختصاص ما للملوك بشرح ما مضى بالإمام فيها يقيّد إطلاق قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ[١] الآية، حيث إنّ إطلاق «ما غنمتم» يشمل غنائم الحرب فتكون أربعة أخماسه الباقية للغانمين الّذين هم المقاتلون فإذا كان شيء ممّا للملوك في تلك الغنائم كان جميعه من الأنفال و لوليّ الأمر.
[١]- الأنفال: ٤١.