الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣
عمارة فيها لأحد، فيقطع الإمام المستقطع منها قدر ما يتهيّأ له عمارته بإجراء الماء عليه أو باستخراج عين منه أو يتحجّر عليه للبناء فيه.
فظاهر هذه العبارات أنّ طائفة من الأرض المقطوعة عن أراض عامّة كأنّه معنى مستقلّ للقطيعة.
و في مجمع البحرين: القطيعة محالّ ببغداد أقطعها المنصور اناسا من أعيان دولته ليعمروها و يسكنوها، و منه: حدّثني شيخ من قطيعة الربيع. و أقطعته إقطاعا أي طائفة من أرض الخراج. و الإقطاع: إعطاء الإمام قطعة من الأرض و غيرها، و يكون تمليكا و غير تمليك. و في الحديث: «خلق اللّه تعالى آدم و أقطعه الدنيا قطيعة» أي أعطاه ايّاها. و القطائع: اسم لما لا ينقل من المال كالقرى و الأراضي و الأبراج و الحصون، و منه الحديث «قطائع الملوك كلّها للإمام».
فترى أنّه فسّر القطيعة بطائفة من أرض الخراج و غيرها و ممّا لا ينقل من الأموال، و فسّر حديث بابنا بها.
و في أقرب الموارد: القطيعة: الوظيفة، و ما يقطع من أرض الخراج، جمعا مطائع، و القطيعة: مواضع في بغداد أقطعها الملك المنصور اناسا من أعيان دولته ليعمروها و يسكنوها، و هي قطيعة فلان و فلان.
و عبارته أيضا قريبة ممّا مرّ خصوصا من عبارات مجمع البحرين.
فالمتحصّل من هذه الكلمات: أنّ القطيعة بحسب أصل اللغة و إن كانت بمعنى مطلق ما يقطع من غيره أرضا كانت أو غيرها إلّا أنّ معنى قطعة من الأرض كأنّه منصرف منها، و في حكمها ما لا ينقل من القرى و الأبراج و الحصون، و لذلك فليس من البعيد دعوى انصراف القطائع إلى هذه الأموال غير المنقولة كما فسّرها بها مجمع البحرين. نعم لا بدّ هنا من التنبّه لنكتة هي أنّ كونها من أرض الخراج غير معتبرة في مفهومها، كيف لا؟! و قطائع الملوك الكفر لم يتصوّر أن تكون من أرض الخراج بل التعبير بأرض الخراج إنّما هو لكونها منها في الحكومة الإسلامية.