الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧
و دلالته على المطلوب واضحة، كما أنّه ظاهر في أنّه من مصاديق الأنفال، حيث وقع في مقام الجواب عن حقيقة الأنفال و مصاديقها.
٢- و منها ما رواه الشيخ في التهذيب بسنده الصحيح عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عن الأنفال فقال: كلّ أرض خربة أو شيء كان للملوك فهو خالص للإمام ليس للناس فيها سهم، قال: و منها البحرين لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب[١]. و دلالته أيضا على أصل المطلب واضحة و هو كالصريح في أنّه من الأنفال.
و أمّا سنده فقد عرفت صحّته إلى عثمان بن عيسى و عثمان و إن كان شيخ الواقفة و وجهها و أحد الوكلاء المستبدّين بمال موسى بن جعفر عليه السّلام و عن نصر بن صباح أنّه لم يدفع المال إلى الرضا عليه السّلام فسخط عليه، و ربما كان فيه دلالة على سوء حاله، إلّا أنّك تعلم أنّ فعله هذا بل و وقفه ربما كان لأجل شبهة في ذهنه في تلك الأزمنة الشديدة التقية فربما كان رجلا صالحا غير واقف أوّل الأمر بحقّ الإمامة، و يشهد له أنّ نصر بن صباح الناقل لعدم دفع المال أولا قال: «ثمّ تاب و بعث إليه بالمال»[٢] فتوبته كاشفة عن حسن حاله، و قد روى حمدويه بن نصير الثقة، عن محمّد بن عيسى الثقة أنّ عثمان بن عيسى رأى في منامه أنّه يموت بالحائر، فرفض الكوفة و منزله و خرج إلى الحائر و ابناه معه فقال: لا أبرح حتّى يمضي اللّه مقاديره، و أقام يعبد ربّه جلّ و عزّ حتّى مات و دفن فيه[٣].
فهذه الحالة لا تكون عادة إلّا عن ديانة قوية فوق أن يكون من الثقات فقط. و قد قال فيه نصر بن صباح: و كان يروي عن أبي حمزة الثمالي و لا يتّهمون عثمان بن عيسى.
فالإنصاف أنّ مجرّد هذه الامور يكفي لثبوت كونه ثقة. أضف إليه ما عن الشيخ في العدّة أنّ الطائفة الإمامية عملت برواياته لأجل كونه موثوقا به متحرّزا
[١]- التهذيب: ج ٤ ص ١٣٣، المصدر السابق: ص ٣٦٧ الحديث ٨.
[٢]- رجال الكشّي: ص ٥٩٨ الرقم ١١١٧- ١١١٨.
[٣]- رجال الكشّي: ص ٥٩٨ الرقم ١١١٧- ١١١٨.