الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١
و مثله خبر حمّاد بن عيسى حيث قال: «و للإمام صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال صفوها ...» فبعد حكمه بأنّ للإمام صفو المال بيّنه بأنّ له أن يأخذ صفوها، فعبارة «أن يأخذ» عطف بيان و توضيح لما سبقه، و يكون حاصل العبارة أنّ للإمام أن يأخذ صفو المال.
و بالجملة: فمعتبر أبي بصير و خبر حمّاد ظاهران في أنّ حقّ الإمام أن يأخذ صفو هذه الأموال، بل ظاهرهما أنّ المأخوذ هو صفو المال، و صحيح الربعي قد عرفت أنّه لا يقتضي خلافهما، و بما أنّ ظاهرهما تفسير صفو المال بخصوص المأخوذ فيكونان تفسيرا لغيرهما من الأخبار الّتي قد يتوهّم إطلاقها.
فالحاصل: أنّ الجمع بين الأخبار أنّ للإمام أخذ الصفو و أنّه إذا أخذه صار ملكا له، فالحقّ هو الاحتمال الثاني.
الجهة الخامسة: هل يشترط جواز أخذ الصفو بما إذا لم يوجب إجحافا بالمقاتلين- كما وقع في عبارة إصباح الشيعة و السرائر و الشرائع و القواعد و المنتهى و التذكرة- أم لا يشترط بهذا الشرط كما هو مقتضى عبارة غيرها من الكتب الماضية؟
الحقّ أنّ عبارة «لنا صفو المال» الواقعة في كثير من الأحاديث، لها إطلاق و تدلّ على ثبوت هذا الحقّ له، و لا محالة إن بقى بعد أخذه شيء يتعلّق به حقّ المقاتلين و إلّا فلا دليل على ثبوت حقّ لهم بالمغنم حتّى يقال: إنّ أخذ كلّ الصفو يكون إجحافا عليهم.
إن قلت: إنّ إطلاق مثل قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... يدلّ على أنّ خمس الغنيمة لأرباب الخمس و مفهومه أنّ باقيه للغانم، و الآية و إن لم تختصّ بغنائم الحرب إلّا أنّه لا ريب في شمولها لها، و واضح أنّ الغانمين للغنائم الحربية هم المقاتلون فلا بدّ و أن يبقى لهم شيء منها، بل ربما يقال بأنّه لا بدّ و أن يبقى لهم أربعة أخماسها فيتعلّق حصّتهم بها و يكون أخذ جميعها إجحافا عليهم، فالآية المباركة دليل معتبر على ثبوت حقّ لهم.