الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠
السكّة الّتي بقيت من السنوات الماضية جدّا و مثل كتاب كان بخطّ السابقين أو بخطّ العلماء الماضين أو الإمام أو النبيّ الماضي فهي كلّها من صفو المال.
الجهة الثالثة: أنّ موضوع الحكم لمّا كان صفو المال- و الصفو ما كان فيه ميز ما كما مرّ- فلا محالة إنّما يصدق هذا الموضوع في خصوص ما إذا كان للمغنم صفو، و إلّا فإن لم يكن له صفو أصلا و كان جميعه ممّا لا يرغب فيه الناس بعنوان الصفو فمثل هذا المغنم خارج عن مصبّ هذه الأخبار رأسا، و هو خروج موضوعيّ لا بأس به.
الجهة الرابعة: هل هذه الأموال الّتي هي صفو المال ملك للإمام عليه السّلام كما كانت الأنفال كذلك؟ أم أنّ للإمام أن يأخذ صفو المال و بأخذه يصير ملكا له؟
فالكلمات الماضية من العلماء مختلفة، فبعضهم عبّر بأنّ له عليه السّلام أن يصطفي أو يأخذ صفو المال، و بعضهم عبّر بأنّ له ما يصطفيه، و الأوّل إنّما عرف حقّ الاصطفاء و الأخذ له، و الثاني جعل ما يصطفيه ملكا له، فهذان التعبيران لا يقتضيان ملكا له إلّا بعد الاصطفاء، إلّا أنّ بعضهم عبّر بأنّ له الجارية الحسناء و أمثالها و هو ظاهر في كونها له بلا تقييد بالاصطفاء و الأخذ.
و أمّا الأحاديث فمثل صحيح صفوان و عدّة اخرى منها قد تضمّن أنّ له صفو المال أو أنّ لهم الصفي، و حيث إنّ صفو المال كما عرفت هو خيره فلا محالة نفس هذه الأشياء له بلا انتظار لأخذه و اصطفائه، إلّا أنّ صحيح الربعي قد حكى أوّلا أنّه «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا أتاه المغنم أخذ صفوه و كان ذلك له» ثمّ أفاد أخيرا «و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول صلّى اللّه عليه و آله» و هو لا يدلّ على أزيد من أنّ لهما أخذ صفو المال و أنّه بعد أخذه يكون لهما. كما أنّ معتبر أبي بصير قد سأل فيه عن صفو المال فأجاب الإمام عليه السّلام بقوله: «الإمام يأخذ الجارية الروقة و المركب الفاره و السيف القاطع و الدرع قبل أن تقسّم الغنيمة فهذا صفو المال» فقد فسّر الصفو بما يأخذه الإمام عليه السّلام ففرض أخذه لما يريد ثمّ طبّق عليه صفو المال، فظاهره أنّ الأخذ دليل في صدق الصفو عليه.