كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٤ - الجهة الأولى في أصل وجوب الخمس في فاضل الأرباح على الإجمال
اكتسب الخمس ممّا أصاب، لفاطمة (عليها السلام)، ولمن يلي أمرها من بعدها من ذريّتها الحجج على الناس .."[١] الحديث.
والظاهر أنّ عطف الكسب على الغنيمة من عطف الخاصّ على العامّ؛ تأكيداً لخصوصيّة فيه، فإنّ الكسب أعمّ الفوائد من حيث ابتلاء الناس به.
هذا وقد تجاوزت الروايات الدالّة على وجوب الخمس في الأرباح حدّ الاستفاضة، بل هي متواترة إجمالًا، فلا مجال للنقاش في أصل وجوب الخمس في الأرباح، فقد دلّ عليه الدليل من الكتاب والسنّة المتواترة إجمالًا، بما لا يدع مجالًا للشكّ في أصل في وجوب الخمس فيها.
ورغم ذلك، فإنّ هناك شبهات وشكوكاً وأسئلة يمكن أن تثار حول وجوب الخمس في الأرباح، نذكرها ونجيب عليها حسب التقرير التالي:
الشبهة الأُولى: لو كان وجوب الخمس في الأرباح ثابتاً في الشريعة لتصدّى رسول الله (ص) لبيانه في حياته، ولقام بتنفيذه بإرساله الجباة والعاملين لجبايته كما فعل ذلك بشأن فريضة الزكاة. ولو فعل رسول الله (ص) ذلك لتواترت الأخبار عنه بذلك، وبلغنا شيء منها، ولكنّ ذلك لم يحدث!.
الشبهة الثانية: لو كان وجوب الخمس ثابتاً في الشريعة لعمّ القول به بين المسلمين، ولأفتى به فقهاء العامّة وغيرهم من فقهاء المذاهب الإسلاميّة، فإنّ فقهاء العامّة وإن تأثّروا في فتاواهم بما كانت تفرضه عليهم السياسات الزمنيّة، وتوجّهات الحكّام وأصحاب السلطة في الأدوار الأُولى من التاريخ الإسلاميّ بعد عصر الرسالة؛ غير أنّ فريضة الخمس في الأرباح- لو كانت ثابتة- لما عارضتها السلطات الزمنيّة؛ لعدم إضرارها بمصالح الحكّام وسياساتهم، بل كان يمكنهم استخدامها لصالحهم، وفي سبيل دعم سلطتهم ماليّاً، لما في جباية خمس الأرباح من المنافع الاقتصاديّة الهائلة التي لم يكونوا ليسمحوا بفواتها بحال من الأحوال.
[١] . المصدر السابق، الحديث ٨.