كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢ - الجهة الأولى في أصل وجوب الخمس في فاضل الأرباح على الإجمال
والصانع في كسب يده؛ لأنّ ذلك إفادة من الله تعالى وغنيمة"[١]، وهما معاً غير ظاهرين في الخلاف.
ومهما يكن من أمر، فلا إشكال في عدم ثبوت خلاف صريح بين فقهائنا في وجوب الخمس في الفاضل عن المؤونة من الأرباح، والمهمّ في ذلك الأدلّة والنصوص المؤكّدة ذلك بصريحها أو بظاهرها:
فمنها: قوله تعالى: (وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى ...) الآية، وقد سبق أن ذكرنا ما جاء في اللّغة من المعنى للفظ" غُنْم"، وأنّ المراد به- كما ذكره الراغب الإصفهانيّ في مفرداته-:" في الأصل: الظَّفر بالغَنَم- بالتحريك-، ثمّ استُعمل في كلّ مظفور به من جهة العِدى وغيرهم"[٢].
وقد اتّفقت كلمة اللّغويين على هذا المعنى لمادّة" غنم"، وإنّما اختلفت كلمة الفقهاء في ما يراد من معنى هذه الكلمة في الآية، والقاعدة تقتضي حملها على ظاهرها؛ وهو العموم لكلّ غنيمة وفائدة، وتخصيصها بخصوص غنيمة الحرب يحتاج إلى دليل، ولا دليل سوى ورود الآية في مورد الغنيمة الحربيّة، وليس بدليل، لأنّ المورد لا يخصّص الوارد، مع أنّ إطباق فقهاء المسلمين على عدم اختصاص الخمس بالغنائم الحربيّة- لورود النصوص المقطوع بصحّتها لدى عامّة المسلمين على ثبوته في الركاز وغيره- يكشف عن عدم اختصاص الغنيمة في الآية بخصوص غنيمة الحرب.
ويؤكّد ذلك ما جاء من النصّ الصحيح عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) من تفسير الغنيمة في الآية بمطلق الفائدة، فمن ذلك: ما رواه الشيخ الطوسيّ بسند صحيح عن عليّ بن مهزيار- وهو من أوثق الرواة-، قال: كتب إليه أبو جعفر الجواد- قال الراوي: وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكّة- وقد جاء في الكتاب:" فأمّا الغنائم
[١] . المعتبر: ٢٩٣، ط. حجر.
[٢] . المفردات، مادّة: غنم.