كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥ - الجهة الأولى في أصل وجوب الخمس في فاضل الأرباح على الإجمال
الشبهة الثالثة: إنّ الآية الكريمة: (وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) ليس فيها إطلاق يشمل مطلق الغنائم والفوائد؛ ليمكن التمسّك به لإثبات وجوب الخمس في الأرباح، أو في مطلق الفائدة؛ لأنّ موضوع وجوب الخمس فيها (أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ)، واسم الموصول وكذا كلمة (شَيْءٍ) كلمتان مبهمتان، والأسماء المبهمة تكتسب معناها من مورد استعمالها، فإذا وردت في مورد الغنيمة الحربيّة- كما هو الحال في الآية- أمكن إرادة خصوص المورد منها لصلاحيّة استخدامها لذلك خاصّة، فهي إمّا ظاهرة في إرادة خصوص الغنيمة الحربيّة، أو أنّها- بسبب اقترانها بما يحتمل القرينيّة على الاختصاص- عديمة السعة والإطلاق ليمكن التمسّك بإطلاقها لإثبات وجوب الخمس في كلّ فائدة، أو في فوائد الأرباح.
الشبهة الرابعة: إنّ الآية الكريمة التي وردت بشأن الخمس مجملة؛ لما أشرنا إليه في الشبهة الثالثة، والروايات الواردة بشأن الخمس- سواءً ما ورد فيها بلسان تفسير الآية، أو ما ورد لبيان واجب الخمس بصورة مستقلّة- متناقضة متضاربة لا تزيل الإجمال والإبهام عن مفاد الآية، بل تزيد المعنى إبهاماً وإجمالًا.
والنتيجة: عدم ثبوت الدليل الظاهر دلالته على ثبوت الخمس في غير القدر المتيقّن، وهو غنيمة الحرب وبعض ما ورد بشأنه الدليل الواضح؛ كالكنز والمعدن والغوص. أمّا مثل ربح التجارة أو مطلق الفائدة فلم يقم على وجوب الخمس فيه دليل يوثق بسنده، ويطمأنّ إلى دلالته.
ولكنّ الشبهات المذكورة مندفعة كلّها بالبيان التالي: