كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٨٠ - ثانيا أدلة الوجه الثاني
عن خمس العين التي تملكها المكلف وتعلق بها غرضه لاصحاب الخمس، بل لعل جعل مثل هذا الحكم- أي الشركة العينية- يستلزم صعوبةً وعسراً وإجحافاً بحق المالكين بحيث تنصرف عنها أدلة الخمس والزكاة[١].
يتضمّن هذا الاستدلال دعاوى ثلاثاً:
الأُولى: دعوى التسالم على كفاية دفع القيمة في مقام وفاء الخمس.
ويرد على هذه الدعوى أنها دعوى لا يسندها دليل؛ بل الدليل على خلافها. فإنّ المقصود بالتسالم، إن كان التسالم العملي على أخذ القيمة وعدم المطالبة بالعين، فهو لا يدل على المدّعى وهو عدم تعلّق الخمس بالعين، بل لعلّ هذا التسالم العملي- لو سُلّم- جرى على أساس من التخفيف على أصحاب الأموال من جهة، وعدم تعلّق غرض بخصوص الأعيان غالباً من جهة أُخرى. وإن كان المقصود بالتسالم، التسالم على عدم جواز مطالبة أصحاب الخمس والزكاة بحقهم من الأعيان، فهي دعوى فاقدة الأساس؛ فإنّ قدماء الأصحاب لم يتعرضوا لهذه المسألة بالخصوص والمتأخرون الذين تعرضوا لها، اختلفوا فيها وأكثرهم على القول بتعلق الخمس بل وكذا الزكاة بالعين على نحو الشركة العينية. فكيف يمكن- والحال هذه- دعوى التسالم على كفاية دفع القيمة بمعنى عدم جواز مطالبة صاحب الخمس لحقه من العين؟ هذا مع ما ذكرناه سابقاً من قيام الدليل القطعي على جريان سيرة الرسول بأخذ خمس غنائم الحرب من أعيانها وكذا قيام سيرته (ص) وسيرة عليّ (ع) على أخذ الزكاة من اتيان متعلقاتها.
الثانية: دعوى السيرة المتشرعيّة القطعيّة على كفاية دفع القيمة.
ويرد عليها:
أوّلًا: ما أشرنا إليه من انتقاض هذه السيرة المدّعاة، بالسيرة القطعيّة للرسول والإمام بأخذ الخمس والزكاة من أعيان متعلقاتهما.
[١] . كتاب الخمس ٣٣٥: ٢.