كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١ - الجهة الثانية في مفاد روايات التحليل
تصرّف في شيء من ذلك بغير إذنه كان عاصياً" ثمّ قال:" هذا في حال ظهور الإمام، فأمّا في حال الغيبة فقد رخّصوا لشيعتهم التصرّف في حقوقهم ممّا يتعلّق بالأخماس وغيرها في ما لابدّ لهم منه من المناكح والمتاجر والمساكن، فأمّا ما عدا ذلك فلا يجوز التصرّف فيه على حال .."، ثمّ تعرّض للأقوال التي حكاها المفيد في ما نقلناه عنه، ثمّ اختار نفس ما اختاره المفيد قائلًا:" وقال قوم: يجب أن يقسم الخمس ستّة أقسام: فثلاثة أقسام للإمام يُدفن أو يودع عند من يوثق بأمانته، والثلاثة أقسام الأُخر: يفرّق على مستحقيه من أيتام آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم، وهذا ممّا ينبغي أن يكون العمل عليه"[١].
وفي كلامه تصريح بعدم التحليل في زمان الحضور، مع أنّ روايات التحليل كلّها- باستثناء مورد واحد- واردة في زمان الحضور، ممّا يدلّ على أنّ عدم إرادة التحليل المطلق منها كان مسلّماً لدى الذهن الشيعيّ المتشرِّعيّ، وعلى صعيد الفتوى والنظر بين فقهاء الأصحاب.
وأشدّ صراحة من كلام الشيخين في ذلك: ما أفتى به الحلبيّ- وهو ممّن عاصر الشيخين- في كتابه" الكافي"؛ قال:" ويلزم من وجب عليه الخمس إخراجه من ماله وعزل شطره لوليّ الأمر انتظاراً للتمكُّن من إيصاله إليه، فإن استمر التعذر أوصى حين الوفاة إلى من يثق بدينه وبصيرته ليقوم في أداء الواجب مقامه، وإخراج الشطر الآخر إلى مساكين آل عليّ وجعفر وعقيل والعباس، وأيتامهم وأبناء سبيلهم، لكلّ صنف ثلث الشطر، وشرط ثبوت الإيمان بحسب ما يراه من تفضيل بعضهم على بعض .."، ثمّ قال:" فإن أخلّ المكلّف بما يجب عليه من الخمس كان عاصياً لله سبحانه، ومستحقّاً لعاجل اللعن المتوجِّه من كلّ مسلم إلى ظالمي آل محمّد، وآجل العقاب؛ لكونه مخلًّا بالواجب عليه لأفضل مستحقّ. ولا رخصة في ذلك بما ورد في الحديث فيها؛ لأنّ فرض الخمس والأنفال ثابت بنص القرآن وإجماع الأُمّة
[١] . النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى: ٢٠٠- ٢٠١، ط. دار الكتاب العربي- بيروت.