كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٥ - النقطة الثالثة
ولكن يمكن الإجابة على هذا الإيراد، بأنّ اللَّغوية وانتفاء فايدة التقييد إنّما يلزم لو كانت فائدة ذكر القيد منحصرة في الاحترازيّة وقطع الشركة، لكنَّ الأمر ليس كذلك، فإنّ هناك فوائد أُخرى يمكن ترتُّبها على ذكر القيد قد تكون هي المقصودة، ويكفي احتمالها في نفي لغويّة التقييد، وذلك كأن يكون ذكر القيد من جهة كون المقيّد أبرز مصاديق الطبيعة التي تعلّق بها الوجوب ممّا يستدعي اهتماماً خاصاً به يستدعي ذكره بالخصوص، وهذه الجهة متوفرة في المصداقين المذكورين في الرواية- أي: الميراث الذي لا يحتسب والجائزة التي لها خطر- فإنّهما أبرز مصاديق الفائدة من جهة كونهما فائدة محضة غير مترقبة وبدون مقابل.
أو كونه المورد الذي يغلب فيه توفر شرائط الوجوب المتعلّق بالطبيعة، وهذه الجهة متوفرة- أيضاً- في الهدايا التي لها خطر، وذلك لأنّ الهدايا التي ليس لها خطر تصرف غالباً في النفقات والحاجات اليومية والمؤن، فلا يبقى منها شيء فائض على المؤونة ليتعلّق به الخمس، بخلاف الجائزة التي لها خطر.
أو لكون الفائدة فائدة غير متعارفة، وذلك يستدعي التنبيه عليها تجنيباً للمكلف عن التشكيك في تعلُّق الوجوب بها، أو الغفلة عنه بسبب ندرتها وعدم مألوفية تخميسها لدى المتشرّعة، كما في الميراث الذي لا يحتسب، أو لغير ذلك من الجهات.
فما دامت هناك فوائد محتملة لذكر القيد، لا مبرّر لحمل التقييد على خصوص الاحتراز؛ ليترتّب عليه دعوى الدلالة على عدم وجوب الخمس على فاقد القيد- الجائزة غير الخطيرة والميراث المحتسب- ولو في الجملة.
الرواية الثانية: ما رواه الكليني، عن محمد بن الحسين، وعلي بن محمد جميعاً، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار، قال: كتبت إليه: يا سيّدي، رجل دُفع إليه