كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٣ - النقطة الثالثة
الغنيمة بمعنى مطلق الفائدة يعمّ العناوين الأُخرى فلا يناسب ذكرها في عرضها، فيتعين أن يكون المراد بالغنيمة في مثل هذه الروايات الغنيمة الحربيّة التي هي مصداق من مصاديق الغنيمة بالمعنى الأعم.
وحينئذ فلو كنّا نحن وهاتين المجموعتين، لم يجد العرف تعارضاً بينهما، بل يفهم من الطائفة الثانية كونها بياناً لمصاديق مفهوم الغنائم الوارد في الطائفة الأُولى، بعد وضوح إرادة عموم الفائدة من الغنائم في الأُولى، ووضوح كون العناوين الواردة في الطائفة الثانية مصاديق لذلك العنوان العام.
ثمّ إنْ وجدت طائفة ثالثة من الروايات ذكرت فيها عناوين أُخرى موضوعاً لوجوب الخمس كعنوان التجارات أو الصناعات وأمثالها، فهنا تقديران:
التقدير الأوّل: أن يفهم من هذه العناوين كونها كعناوين الطائفة الثانية مصاديق للغنيمة بمعناها العام، وهذا هو المفهوم عرفاً من هذه العناوين، كما هو الحال في عناوين الطائفة الثانية.
التقدير الثاني: أن تحمل هذه العناوين على كونها عناوين مستقلة اعتبرها الشارع موضوعاً لوجوب الخمس في عرض عنوان الغنيمة بمعناها العام، واللازم- حينئذ- تعدّد وجوب الخمس بلحاظ صدق عنوان الفائدة أو الغنيمة مرّة، وبلحاظ صدق عنوان الكسب مرّة أُخرى وهو خلاف المسلَّم لدى الفقهاء ومقطوع ببطلانه فقهياً، ومع بطلان هذا التقدير، يتعيّن التقدير الأوّل.
ثالثاً: ظهور الروايات المطلقة في إطلاق وجوب الخمس- خاصّة مع التصريح في بعضها بالهدية والجائزة وأمثالهما- أقوى من ظهور ذكر العناوين الخاصّة في إرادة التقييد، فإذا دار الأمر بين الجمع بينهما بالحمل على التقييد أو المثالية وذكر المصاديق، تعيّن الثاني عرفاً؛ لعدم السبيل إلى الأوّل بعد قوّة ظهور المطلقات في إرادة الإطلاق والعموم.