كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣١ - النقطة الثالثة
تصريحهم بنفي الإطلاق، بل غاية ما تضمّنته كلماتهم عدم التصريح بالإطلاق أو الفتوى بالوجوب في موارد معيّنة، وكلاهما لا يدل على نفي الإطلاق.
رابعاً: لو تمّت الكبرى- أي وهن الدليل بالإعراض- وكذا الصغرى وهي الإعراض عن الروايات المطلقة، فإنّما يجدي ذلك بالنسبة إلى الروايات الدالة على الإطلاق، ولكنّ دليل الإطلاق غير مختص بالروايات، بل الآية هي الدليل الآخر الذي يثبت به الإطلاق، وقد تأكّد الإطلاق الوارد فيها بإطلاق الروايات، ولا أثر للإعراض في حجّية الآية صدوراً ودلالةً.
خامساً: لو تمّت الكبرى والصغرى لم يكشف عن عدم الإطلاق وثبوت التقييد لدى الشارع؛ لاحتمال كون الإعراض مستنداً إلى اجتهاد خاطئ في فهم الروايات المطلقة جعلهم يحملونها على إرادة الخاص، كاستظهار إرادة العناوين الخاصّة من اللفظ المطلق كالغنيمة مثلًا، أو الفائدة وأمثالهما. وليس هذا النوع من الإعراض المستند- ولو احتمالًا- إلى الاجتهاد الخاطئ كاشفاً عن الحكم الشرعي بالتقييد.
الرابع: ما ذهب إليه المحقّق العراقي من ضرورة تقييد المطلقات بالأدلّة المشتملة على العناوين الخاصّة رغم كونهما مثبتين، وذلك لوحدة المطلوب فيهما وعدم تعدّده، قال (قدس سره):" المقام من باب وحدة المطلوب جزماً، كيف ولو كان من باب تعدّده يلزم تعلّق خُمسَين بالأرباح، نظراً إلى انطباق العنوانين عليه وليس كذلك جزماً، ولازمه قهراً المعارضة بين العنوانين، ومرجعه إلى تقييد الإطلاق جزماً"[١].
ويرد عليه:
أوّلًا: إنّ الروايات الواردة بشأن الخمس من جهة العناوين الواردة فيها على ثلاث طوائف:
[١] . شرح تبصرة المتعلمين ١٨٣: ٣.