التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٨ - (المسألة الرابعة عشرة) الذبح الواجب هديا أو كفارة لا تعتبر المباشرة فيه
..........
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ قال: القانع الذي يقتنع بما أعطيته، و المعتر الذي يعتريك، و السائل الذي يسألك في يديه، و البائس هو الفقير[١]، فان مقابله الفقير للقانع و المعتر ظاهرها عدم اعتبار الفقر فيهما، نعم لو قيل بان القانع و المعتر من أقسام الفقير يكون مفاد قوله سبحانه الأكل و الصدقة، و ظاهر صحيحة سيف التمار هو التثليث قال: قال: أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) ان سعيد بن عبد الملك قدم حاجّاً فلقي أبي فقال اني سقت هدياً فكيف اصنع؟ فقال: له أبي أطعم أهلك ثلثاً، و أطعم القانع و المعتر ثلثاً، و أطعم المساكين ثلثاً، فقلت المساكين هم السؤال؟ قال: نعم، و قال: القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، و المعتر الذي ينبغي له أكثر من ذلك و هو اغنى من القانع يعتريك و لا يسألك[٢]، و لا مجال لدعوى ان القانع و المعتر من أقسام الفقير في مقابل المساكين المراد منهم السؤال فتكون كالاية في انه لا يستفاد منها إلّا الأكل و الصدقة، و أظهر منها في الأكل و الإهداء و التصدق و التثليث صحيحة شعيب العقرقوفي قال: قلت: لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام) سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها، قال: بمكة قلت: أي شيء أعطي منها؟ قال: كل ثلثاً و اهدي و تصدق بثلث[٣]، نعم الروايتان واردتان في سياق الهدي في إحرام العمرة و الحج، و لكن لا يضر ذلك بالاستدلال بهما على هدي التمتع، فان المستفاد منهما ان ذلك حكم الهدي لا حكم سياقه في الإحرام فقط.
الأمر الثالث: هو ان ظاهر الروايتين على ما تقدم هو جعل الهدي ثلاثة أثلاث لا مجرد تقسيمه بثلاثة أقسام و لو متفاضلة غير متساوية، نعم لا يجب على صاحب الهدي الأكل بتمام ثلثه و لو مع اهله و عياله و إن كان ذلك أمراً جائزاً له لو اتفق، بشهادة مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
[١] الوسائل: ج ١٤، الباب ٤٠، ص ١٦٤.
[٢] الوسائل: ج ١٤، الباب ٤٠، ص ١٦٠.
[٣] الوسائل: ج ١٤، الباب ٤٠، ص ١٦٥.