التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٤ - (المسألة الثانية) يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد الى طلوع الشمس
..........
معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «أصبح على طهر بعد ما تصلّي الفجر، فقف إن شئت قريباً من الجبل و إن شئت حيث شئت، اما إذا وقفت فاحمد اللَّه عز و جل و اثن عليه الى ان قال، ثم أفض حيث تشرق لك ثبير و ترى الإبل مواضع أخفافها»[١] و اشتمالها على بعض المستحبات للوقوف من الحمد و الثناء و الاستغفار، لا ينافي الأخذ بظاهر الأمر في غيرها، و هذه الصحيحة و إن كانت ظاهرة في كون مبدأ الوقوف الواجب هو طلوع الفجر الا ان في دلالتها على انتهاء وقت الوقوف الاختياري بطلوع الشمس نوع خفاء، و لكن يكفي في الاستدلال على أن غاية الوقوف الاختياري هو طلوع الشمس، ما رواه الشيخ (قدّس سرّه) عن موسى بن القاسم عن إبراهيم الأسدي عن معاوية بن عمار قال: «ثم أفض حيث يشرق لك ثبير و ترى الإبل مواضع أخفافها قال: أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) كان أهل الجاهلية يقولون أشرق ثبير يعنون الشمس كيما تغير، و إنما أفاض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) خلاف أهل الجاهلية كانوا يفيضون بإيجاف الخيل و إيضاع الإبل. فأفاض رسول اللَّه خلاف ذلك بالسكينة و الوقار و الدعة فافض بذكر اللَّه» الحديث[٢] و وجه دلالتها على أن انتهاء وقت الوقوف الاختياري طلوع الشمس هو ظاهر إشراق ثبير و هو اسم جبل بمكة، فإن إشراقه وقوع ضوء الشمس عليه الملازم لطلوعها لا مجرد اسفار الجبل، حيث ذكر الامام (عليه السّلام) كان أهل الجاهلية أشرق ثبير بعنوان الشمس أي يجعلونه كناية عن إشراق الشمس و طلوعها و يجعلونه وقت تسيير الإبل بسرعة المراد بقوله كيما تغير و دعوى ان قوله (عليه السّلام) «و ترى الإبل مواضع أخفافها قرينة على ان المراد من إشراق الجبل الاسفار، لا وقوع ضوء الشمس لا يمكن المساعدة عليه، حيث يمكن ان يراد من و ترى الإبل مواضع أخفافها الرؤية الواضحة و الكاملة. و على الجملة مبدء الوقوف الاختياري هو
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث.
[٢] الوسائل: الباب ١٥ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٥.