التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥١ - (المسألة الأولى) إذا أفاض الحاج من عرفات
..........
المزدلفة فيها، بمعنى انه إذا أفاض من عرفات عليه ان يدخل المزدلفة و لا يخرج منها و إن رجع قبل طلوع الفجر إليها ليقف بها، و بهذا يظهر انه لا يمكن الاستدلال على وجوب المبيت بالروايات التي ورد فيها الترخيص للنساء و الصبيان و الضعفاء و الخائفين ان يفيضوا من المشعر الحرام ليلًا بعد الوقوف بها في الجملة، و الوجه في ذلك أن مدلول روايات الترخيص جواز الإفاضة لهؤلاء الأشخاص ليقوموا بالليل باعمال منى و الإفاضة لا يجوز لغير هؤلاء إنما الكلام في وجوب المبيت في المزدلفة ليلًا في صورة وجوب وقوفه بها من طلوع الفجر الى طلوع الشمس أو الى القريب من طلوعها. نعم يستدل على وجوب المبيت بروايات منها صحيحة الحلبي التي رواها الكليني (قدّس سرّه) عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، حيث ورد فيها على ما في الوسائل «و لا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة»[١] و وجه الاستدلال ان حياض وادي محسّر خارجة عن المزدلفة حيث تقدم انها حدّ خارج منها و النهي عن تجاوزها ظاهره عدم جواز الخروج من المزدلفة ليلًا، و لكن في الكافي «و لا يجاوز الحياض ليلة المزدلفة» و ملاحظة صدرها يمنع عن ظهوره في المنع بنحو اللزوم قال: (عليه السّلام) «لا تصل المغرب حتى تأتي جمعاً، و تصلّي بها المغرب و العشاء الآخرة بأذان واحد و إقامتين، و أنزل ببطن الوادي عن يمين الطريق قريباً من المشعر. و يستحب للصرورة أن يقف على المشعر الحرام و يطأه برجله و لا يجاوز الحياض ليلة المزدلفة، و يقول اللهم هذه جمع» الحديث[٢] فإنه لو لم يكن ظاهرها كون لا يجاوز عطفاً على الوقوف بالمشعر الحرام و وطأه برجله بان يكون البقاء في المشعر الحرام ليلًا مستحباً فلا أقل من احتمال ذلك.
[١] الوسائل: الباب ٨ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٣.
[٢] الكافي: ج ٤، ص ٤٨٦، ح ١.