التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٥ - الرابعة ان يقصد جزئية الزائد بطواف آخر و يتم الطواف الثاني
..........
و الشهيد في الدروس، حيث ذهبوا الى كراهته و يدلّ على المنع صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سأل رجل أبا الحسن (عليه السّلام) عن الرجل يطوف الأسباع جميعاً فيقرن فقال لا إلا أسبوع و ركعتان و إنما قرن أبو الحسن (عليه السّلام) لانه كان يطوف مع محمد بن إبراهيم لحال التقية[١] و ظاهرها عدم جواز الجمع بين الطوافين بلا صلاة بينهما المعبر عن ذلك بالقران سواء كان ذلك في طواف الفريضة أم النافلة كما هو مقتضى إطلاقها، و يرفع اليد عن هذا الإطلاق بالإضافة إلى النافلة بالالتزام بجواز القرآن فيها بين الطوافين، بل الأكثر لما ورد في صحيحة زرارة قال: قال: أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) انما يكره ان يجمع الرجل بين أسبوعين و طوافين في الفريضة، فأمّا في النافلة فلا بأس. و التعبير عن المنع بالكراهة في هذه الصحيحة لا يصلح قرينة على رفع اليد عن ظهور النهي في الصحيحة الأولى بحمله على الكراهة المصطلحة، و ذلك ان الكراهة المستعملة في كلامهم ظاهرة في معناها اللغوي الذي لا ينافي المنع و التحريم.
لا يخفي ان النهي عن الجمع بين الطوافين في الفريضة كالنهي عن القرآن بين السورتين في صلاة الفريضة ظاهر في كون ذلك مانعاً عن تحقق ما هو جزء للعبادة، فيكون الطواف الذي هو جزء من الحج و العمرة مقيداً بعدم طواف آخر قبل الإتيان بصلاته، و أما ما ورد فيه جواز القرآن بين الطوافين أو أكثر كصحيحة أخرى لزرارة انه قال ربما طفت مع أبي جعفر (عليه السّلام) و هو ممسك بيدي الطوافين و الثلاثة ثم ينصرف و يصلي الركعات ستاً[٢] فمحمول على القرآن في النافلة، و يلتزم بالمنع كما ذكر فيما أتى بالفريضة إلّا في المورد المتقدم و هو الدخول في الثامنة سهواً، حيث يتمه أربعة عشر شوطاً، و لا يخفى ايضاً انه إذا كان الطواف الأول فريضة و أكمل الطواف الثاني يحكم ببطلان الطواف على ما تقدم، و أما إذا لم يكمله فلا يحكم ببطلانه من جهة
[١] الوسائل: ج ١٣، الباب ٣٦، ص ٣٧١.
[٢] الوسائل: ج ١٣، الباب ٣٦، ص ٣٧٠.