التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٦ - (المسألة الثانية) إذا جامع بعد السعي و قبل التقصير جاهلا بالحكم
[ (المسألة الثانية) إذا جامع بعد السعي و قبل التقصير جاهلًا بالحكم]
(المسألة الثانية) إذا جامع بعد السعي و قبل التقصير جاهلًا بالحكم فعليه كفارة بدنة على الأحوط (١).
و الجاهل مقتضاه ان يكون المراد منه العالم القاصد، الّا انه قد ورد في رواية أبي بصير ما يكون مقتضاه ثبوت الكفارة على المتمتع الذي قصد الإحلال بالحلق و لو كان بنحو السهو قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) «عن المتمتع أراد ان يقصّر فحلق رأسه، قال: عليه دم يهريقه، فاذا كان يوم النحر أمر الموسي على رأسه حين يريد ان يحلق»[١] فإنه إذا ثبتت الكفارة في صورة الاشتباه و السهو تكون مع الجهل بالأولوية، حيث ان الجاهل يتعمد العمل و لكن لا يعلم حكمه، و الساهي أو الناسي لا يتعمد العمل و لا يعرف عنده حكمه، و لو كان سند الرواية تاماً كانت مخصصة لما ورد في عدم الكفارة على الساهي و الجاهل، و لكن في سندها محمد بن سنان، و لذا ذكرنا ان التكفير في غير صورة العلم و العمد أحوط.
(١) قد استظهر ذلك من صحيحة الحلبي قال: قلت: لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «جعلت فداك، انّي لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي و لم اقصّر، قال: عليك بدنة، قال: قلت: اني لمّا أردت ذلك منها و لم يكن قصّرت امتنعت، فلمّا غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها، فقال: رحمها اللَّه، كانت أفقه منك، عليك بدنة و ليس عليها شيء»[٢] بدعوى ان الظاهر جهل الحلبي بالحكم كما هو مقتضى قوله (عليه السّلام) «كانت أفقه منك»، و لكن في الاستظهار ما لا يخفى، فان كونها أفقه من الحلبي لأنها كانت عالمة بخروجها عن إحرامها و لو بقطع شعر من رأسها بأسنانها، و لم يكن الحلبي عالماً بخروجه من إحرامه بمثل فعلها في ذلك الحين، و أما عدم جواز الوقاع قبل التقصير فالظاهر أن الحلبي كان عالماً بعدم جوازه و لا أقل من أنّ امتناع اهله من التمكين أرشده الى عدم الجواز، أضف الى ذلك ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب التقصير، الحديث ١ و الباب ١١.
[٢] الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٣ من أبواب التقصير، الحديث ٢.