التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٩ - (المسألة الرابعة) حكم الزيادة في السعي
..........
كما تقدم نظير ذلك في الطواف، حيث التزم بعض الأصحاب بأن طواف الفريضة هو الطواف الأوّل، و مع ذلك لا بأس بالقران فيه في فرض الإتيان بثمانية أشواط سهواً.
ثم انه إذا جاز قطع الشوط الثامن بعد إكماله كما هو مقتضى الصحيحة الأولى لجاز قطعه قبل إكماله أيضاً، لأنه لا يحتمل جواز قطعه بعد إكماله و عدم جوازه قبله، هذا بالإضافة إلى الناسي، و أما إذا كان الإتيان بالزيادة جهلًا بأن السعي سبعة أشواط فربّما يستظهر بطلانه من صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «ان طاف الرجل بين الصفا و المروة تسعة أشواط فليسع على واحد، و ليطرح ثمانية و إن طاف بين الصفا و المروة ثمانية أشواط فليطرحها و ليستأنف السعي، و إن بدء بالمروة فليطرح ما سعى و ليبدأ بالصفا»[١] فان قوله (عليه السّلام) و إن طاف بين الصفا و المروة ثمانية. إلخ. و إن يعم الإتيان بالشوط الثامن جهلًا، أو سهواً، و نسياناً، الا انه يرفع اليد عن إطلاقه بما تقدم من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الدالة على عدم الإعادة بزيادة الشوط الثامن خطاءً، فيختص الحكم بالبطلان بصورة الزيادة عمداً، حتى فيما إذا كان جهلًا، بل لا تعم هذه الصحيحة العالم العامد فان المكلّف المريد لامتثال التكليف و الإتيان بالوظيفة لا يأتي على خلاف الوظيفة مع علمه و التفاته بها خصوصاً في الحج الذي يتحمل المشاق في سبيل امتثال التكليف به، كما ان صحيحة معاوية بن عمار غير ناظرة إلى العالم بقرينة صدرها و لا يبعد ان يكون صحيحة معاوية بن عمار تشمل الجاهل و الناسي فبالاضافة إلى الناسي يرفع اليد عن إطلاقها فيما إذا كانت الزيادة شوطاً واحداً، و أما إذا سعى تسعة أشواط فلا موجب لرفع اليد عن الحكم الوارد فيها حتى بالإضافة إلى الناسي، الا ان ظاهر الأصحاب
[١] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب السعي، الحديث ١.