التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٩ - في صلاة الطواف
..........
ثم ظاهر ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة، من جعل المقام أمامه انه يعتبر ان تكون صلاة الطواف خلف المقام حتى لو قرأ اماماً بالكسر، فان رفع اليد عن بعض ما ورد في الصحيحة و حمله على الاستحباب لقيام قرينة عليه لا يوجب رفع اليد عن اعتبار الخلف ايضاً، بل يظهر من بعض الروايات ان اعتبار وقوع صلاة الطواف خلف المقام كان مفروغاً عنه عند بعض الرواة، كصحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت: للرضا (عليه السّلام) «أصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة أو حيث كان على عهد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) قال حيث هو الساعة»[١]. و على الجملة لا موجب لرفع اليد عن اعتبار وقوع الصلاة خلف المقام بعد دلالة ما تقدم على ذلك، و يؤيد ذلك مرسلة صفوان بن يحيى عمن حدثه عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) حيث، ورد فيها «ليس لأحد ان يصلّي ركعتي طواف الفريضة إلّا خلف المقام لقول اللَّه عز و جل وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى»[٢] و خبر أبي عبد اللَّه الأبزاري قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) «عن رجل نسي فصلّى ركعتي طواف الفريضة في الحجر قال يعيدهما خلف المقام لان اللَّه تعالى يقول وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى عني بذلك ركعتي طواف الفريضة»[٣] و هذا مع التمكن من الصلاة خلفه، و لو لم يتمكن من ذلك يأتي بها الأقرب فالأقرب إلى المقام من جهة الخلف أو أحد جانبيه، أخذاً بإطلاق قوله تعالى وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى و الاتخاذ بنحو يكون المقام أمامه مقصور على صورة التمكن منه، و إلا فمفاد الآية الصلاة قرب مقام إبراهيم بقرينة عدم إمكان الصلاة على الصخرة فيرفع اليد عن إطلاقها في صورة التمكن من الصلاة خلفه و يؤخذ به في غيرها للعلم بعدم سقوط صلاة طواف الفريضة و لا الطواف بذلك. نعم يبقي في البين وجه عدم جواز الصلاة من قدام المقام مع
[١] الوسائل: الباب ٧١ من أبواب الطواف، الحديث ١.
[٢] الوسائل: الباب ٧٢ من أبواب الطواف، الحديث ١.
[٣] الوسائل: الباب ٧٢ من أبواب الطواف، الحديث ٢.