التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٨ - الأول رمي جمرة العقبة يوم النحر
[القول في واجبات منى]
إذا أفاض المكلف من المزدلفة وجب عليه الوصول إلى منى لأداء الأعمال الواجبة هناك و هي كما نذكرها تفصيلًا ثلاثة:
[الأوّل: رمي جمرة العقبة يوم النحر]
الأوّل: رمي جمرة العقبة يوم النحر (١) و يعتبر فيه أمور الزوال، فمقتضى مفهوم قوله (عليه السّلام) «من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج» بطلان حجّه، و عليه وظيفة من لم يدرك الحج من إتمامه عمرة مفردة، و عليه الحج من قابل مع بقاء استطاعته، أو كونه ممن استقر عليه الحج.
(١) في منى و واجباتها أول الواجبات في منى رمي جمرة العقبة، و يقال لها جمرة القصوى ايضاً. و هي أقرب الجمرات الثلاثة إلى مكة بحيث يصل الخارج منها إليها في يسار الطريق و هي الى هذه السنوات الأخيرة كانت منصوبة في جدار متصل بها فرميها واجب رابع من واجبات حج التمتع، و كذا واجب في غيره من أقسام الحج بلا خلاف معروف أو منقول. بل رميها واجب عند علماء المسلمين كافة، و ما في بعض كلمات الشيخ (قدّس سرّه) من التعبير عن حكم رميها بالسنة المراد به الواجب الثابت بغير الكتاب فلا ينافي وجوبه و يشهد لوجوبه، الروايات الكثيرة التي نذكرها في بيان الأمور الآتية المعتبرة فيه و بما أن الأمور الثلاثة من واجبات الحج الواجب عبادة فمقتضى جزئيتها له صدورها بقصد التقرب و مقتضى كونها من اعمال منى يوم النحر رميها يوم النحر، و يستفاد ذلك مضافاً الى التسالم و عدم الخلاف من صحيحة عبد اللَّه بن سنان قال: «سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل أفاض من جمع حتى انتهى الى منى فعرض له عارض فلم يرم حتى غابت الشمس، قال: يرمي إذا أصبح مرتين، مرّة لما فاته، و أُخرى ليومه الذي يصبح فيه، و ليفرق بينها يكون أحدهما بكرة و هي للأمس و الأخرى عند الزوال»[١]، حيث يستفاد منها انتهاء وقت الرمي يوم النحر بغروب الشمس فيجب عليه قضائه من غد، و ما فيها من التفرقة بين قضاء يوم الأمس و اليوم
[١] الوسائل: الباب ١٥ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ١.