التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩١ - (المسألة ٢) المصدود عن العمرة يذبح في مكانه
..........
ملبين بالعمرة و قد ساق من ساق منهم الهدى مشعرات مجللات فلمّا بلغ قريشاً ذلك بعثوا خالد بن الوليد في مأتي فارس كميناً ليستقبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فكان يعارضه على الجبال فلمّا كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذن بلال و صلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بالناس فقال: خالد بن الوليد لو كنّا حملنا عليهم و هم في الصلاة لأصبناهم فإنهم لا يقطعون صلاتهم، و لكن تجيء الآن صلاة أخرى أحب إليهم من ضياء أبصارهم فإذا دخلوا في الصلاة اغرنا عليهم، فنزل جبرئيل (عليه السّلام) على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بصلاة الخوف بقوله «وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآية إلى ان قال: فنحر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و حلق و نحر القوم على حيث يقين و شك و ارتياب فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) تعظيماً للبدن رحم اللَّه المحلقين، و قال: قوم لم يسوقو البدن يا رسول اللَّه و المقصرين لان من لم يسق هدياً لم يجب عليه الحلق فقال: رسول اللَّه ثانياً رحم اللَّه المحلقين الذين لم يسوقوا الهدى فقالوا يا رسول اللَّه المقصرين فقال رحم اللَّه المقصرين»، الحديث[١] و ظاهرها جواز الحلق و التقصير لمن لم يسق الهدى في إحرامه مع أفضلية الحلق، و تعين الحلق لمن أحرم بسياق الهدى. و لكنها واردة في الصد بعد الإحرام للعمرة المفردة، و إلحاق الصدّ في مورد الإحرام للحج بالإحرام للعمرة المفردة لا تخلو عن تأمّل. و الرواية في سندها أيضاً تأمّل لعدم ثبوت كون راويها عبد اللَّه بن سنان، و دعوى صحة روايات التفسير لما ذكره علي بن إبراهيم من أنه يورد في التفسير ما وصل اليه من طريق الثقات، فقد ذكرنا أنّه من باب التغليب و لكن ينبغي التأمّل في ان الاحتياط في التحلل يقتضي ضم الحلق أو التقصير مع عدم سوق الهدى، و ضم الحلق مع سوقه. و يؤكد ما ذكرنا ما في صحيحة حريز عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) يوم الحديبية «اللّهمّ اغفر للمحلقين
[١] تفسير علي بن إبراهيم سورة الفتح، المجلّد الثاني، ص ٣٠٩.