التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٢ - (المسألة الأولى) إذا أفاض الحاج من عرفات
..........
هل المبيت في المزدلفة واجب ليلة أم لا و المشعر الحرام و إن يطلق و يراد منه المزدلفة بحدودها المتقدمة، الا انه قد يطلق و يراد منه الجبل المسمى بقزح. و قد فسّر في بعض الكلام بقرب المنارة فيكون المراد قرب المسجد الموجود فعلًا، و المراد من المشعر الحرام في الموضعين في الصحيحة المعنى الثاني، بقرينة الأمر بالنزول ببطن الوادي قريباً من المشعر الحرام، حيث ان الوادي بنفسه المزدلفة، فيكون النزول فيه نزولًا بالمشعر الحرام بالمعنى الأوّل لا قريباً منه.
و من الروايات التي يستدل بها على لزوم المبيت بالمزدلفة، صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «أصبح على طهر بعد ما تصلي، الفجر فقف إن شئت قريباً من الجبل، و إن شئت حيث شئت، فإذا وقفت فاحمد اللَّه عز و جل و اثن عليه» الحديث[١] و وجه الاستدلال ظهورها في كون المكلف عند الصبح في المزدلفة، و لكن لا يخفى أن فرض كون المكلف عند الإصباح في المشعر لا يدل على أنه لا يجوز له في أوائل ما يدخل في المزدلفة ان يخرج الى خارجها ثم يرجع إليها قبل طلوع الفجر، بل لازمه ان يكون فيها قبل طلوع الفجر و لو بقليل، و الالتزام بوجوب المبيت بالاستدلال برواية عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «سمى الأبطح أبطح لأن آدم (عليه السّلام) أمران ينبطح في بطحاء جمع، فتبطح حيث انفجر الصبح، ثم أمر ان يصعد جبلٍ جمع» الحديث[٢] ففيه ان الرواية ظهورها في أنه إذا دخل آدم (عليه السّلام) المزدلفة أمر بالبقاء فيها و أمر بعد طلوع الفجر ان يصعد جبل المزدلفة غير بعيد، الّا أنها لضعف سندها لا تصلح للاعتماد عليها فان في سندها محمد بن سنان و الراوي عن الامام (عليه السّلام) عبد الحميد بن أبي الديلم، و قد يستدل على ذلك بصحيحة
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١.
[٢] الوسائل: الباب ٤ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٦.