التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٣ - (المسألة الخامسة) من لم يدرك الوقوف الاختياري،(الوقوف في النهار) لنسيان أو جهل أو لغيرهما من الاعذار
..........
«عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات، فقال: ان كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها، ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل ان يفيضوا، فلا يتم حجّه حتى يأتي، عرفات و إن قدم رجل و قد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فان اللَّه أعذر لعبده فقد تمّ حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس و قبل ان يفيض الناس. فان لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة و عليه الحج من قابل»[١] و دلالتها على بطلان الحج فيما إذا ترك الوقوف الاختياري بعرفة عن عذر و ترك وقوفه الاضطراري ليلة العيد عمداً مع تمكنه من إدراكه و إدراك المشعر الحرام بعده تامّة، حيث انّ ظاهر عدم تمام حجة إلّا بالإتيان بعرفات بطلانه بدونه، و صحيحة معاوية بن عمار الأخرى عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) في سفر فاذا شيخ كبير فقال: يا رسول اللَّه! ما تقول في رجل أدرك الإمام بجمع؟ فقال: له: ان ظنّ انه يأتي عرفات فيقف قليلًا ثم يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها، و إن ظن انه لا يأتيها حتى يفيض الناس من جمع فلا يأتها و قد تم حجّه»[٢] و دلالة هذه الأخيرة ايضاً على وجوب الإتيان باضطراري من وقوف عرفة مع التمكن تامة، كما انها تدلّ كسابقتها على انه إذا لم يتمكن من الوقوف الاضطراري ايضاً، و لكن أتي بالوقوف الاختياري من المشعر الحرام قبل طلوع الشمس يصّح حجه.
ثم يقع الكلام في العذر الموجب لانتقال الوظيفة إلى الوقوف الاضطراري و لا ينبغي التأمل في ان ضيق الوقت من الوصول الى عرفة الموجب لفوت الموقف الاختياري أو حتى الوقوف الاضطراري منه، حيث يكتفي معه بالوقوف بالمشعر عن عذر، بل هذا هو المتيقن من مدلول الروايات المتقدمة. و أما العذر الناشي عن نسيان
[١] الوسائل: الباب ٢٢ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٢.
[٢] الوسائل: الباب ٢٢ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٤.