التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٥ - (المسألة الخامسة) من لم يتمكن من الوقوف الاختياري
..........
يكن هذا القيد فيما وصل إليه بطريقه، نعم لا يمكن الاستدلال على الاجزاء بمثل «قوله من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج»[١] و ذلك لقرب دعوى انصرافه إلى إدراك الوقوف الاختياري كما في سائر العناوين التي لها اختيارية و اضطرارية إذا وقعت موضوعاً للحكم، و لذا لا يحتمل شموله لإدراك جمع و لو بعد الزوال من يوم النحر، و قد يقال ان صحيحة جميل بن دارج و نحوها و إن دلت على إجزاء الوقوف الاضطراري بالمشعر فقط في صحة الحج الا انه يعارضها ما ورد في صحيحة الحلبي من قوله (عليه السّلام) «و إن قدم رجل و قد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام فان اللَّه أعذر لعبده فقد تم حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس من قبل ان يفيض الناس فان لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة و عليه الحج من قابل»[٢] و مثلها صحيحة حريز قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) «عن رجل مفرد للحج فاته الموقفان جميعاً فقال له الى طلوع الشمس يوم النحر فان طلعت الشمس يوم النحر فليس له حج، و يجعلها عمرة مفردة و عليه الحج من قابل»[٣] و وجه المعارضة ان تفريع بطلان الحج و لزوم جعلها عمرة مفردة على القضية الشرطية التي مفادها تعليق ادراك الحج على الوقوف بالمشعر قبل ان تطلع الشمس مقتضاه أنه لا مورد للوقوف به بعد طلوعها، و انه لا يتم حجّه. و لكن يمكن الجمع بين الطائفتين و إن كان بينهما تعارض بالتباين بانقلاب النسبة و ذلك فإنه قد ورد في المقام بعض الروايات التي مدلولها أجزاء الوقوف الاضطراري فقط بالمشعر لمن لم يكن متمكنا من الوقوفين كموثقة الفضل بن يونس عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال: «سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل ان يعرّف فبعث به الى مكة فحبسه فلما كان يوم النحر خلّى سبيله كيف يصنع؟ فقال: يلحق فيقف بجمع ثم ينصرف إلى
[١] الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٢.
[٢] الوسائل: الباب ٢٢ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٢.
[٣] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١.