التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٠ - (المسألة ٢) المصدود عن العمرة يذبح في مكانه
..........
الكليني رواها بإسناده عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللَّه لا يمكن المساعدة عليه، فإنه يمكن ان يسمع حريز عن أبي عبد اللَّه بعد سماعه عمن أخبره عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، و المتحصل ان إحلال المصدود كالمحصور بالهدي مما لا ينبغي التأمل فيه، و يبقى الكلام في ان المصدود يجب ان يضمّ إلى الهدى في موضع الصد، الحلق أو التقصير أو لا يحتاج إلى ضم أحدهما. و المنسوب إلى بعض الأصحاب لزوم التقصير و لا يجزي الحلق، و عن بعضهم تعين الحلق، و عن الشهيدين التخيير بينهما.
و يلتزم بالحلق لما ورد في النبوي من ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) حلق، و لكنه لضعفه سنداً لا يمكن الاعتماد عليه. و قد ورد التقصير في مرسلة المفيد حيث ورد فيها و المصدود بالعدو ينحر هدية الذي ساقه بمكانه و يقصر من شعر رأسه و يحل، و ليس عليه اجتناب النساء سواء كانت حجته فريضة أو سنة[١] و لكنّها أيضاً لإرسالها لا يمكن الاعتماد عليها، و في رواية حمران عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال إنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) حين صد بالحديبية قصر و أحل و نحر ثمّ انصرف منها و لم يجب عليه الحلق حتى يقضي النسك، فامّا المحصور فإنما يكون عليه التقصير[٢].
و أمّا ما ورد في تفسير علي بن إبراهيم في أوّل سورة الفتح حدثني أبي عن ابن عمير عن ابن سنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) و في بعض النسخ ابن سيار قال كان سبب نزول هذه السورة و هذا الفتح العظيم أن اللَّه عزّ و جل أمر رسول اللَّه في النوم ان يدخل المسجد الحرام و يطوف و يحلق مع المحلقين، فأخبر أصحابه و أمرهم بالخروج فخرجوا فلمّا نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة و ساقوا البدن و ساق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) ستّاً و ستون بدنة و أشعرها عند إحرامه و أحرموا من ذي الحليفة
[١] الوسائل، الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ٦.
[٢] الوسائل، الباب ٦ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ١.