التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٤ - (المسألة الخامسة) من لم يتمكن من الوقوف الاختياري
..........
غير ذلك، و لعل التعبير في بعض الروايات بان الوقوف بعرفات سنة و الوقوف بالمزدلفة فريضة، يراد منه عدم فوت الحج بترك الوقوف بعرفات أصلًا مع العذر، بخلاف الوقوف بالمزدلفة، و إن يقال ان المراد بالسنة ما استفيد وجوبه من غير الكتاب بخلاف وجوب الوقوف بالمزدلفة و قد ناقشنا في ذلك سابقاً بأنه لا يبعد ان يستفاد وجوب الوقوف بعرفات من الكتاب ايضاً، باعتبار أن عرفات في ذلك الزمان لم يكن طريقاً للوصول بالمزدلفة بل كانت المزدلفة طريق عرفات، حيث كان الذهاب الى عرفات من جهة منى. كما يظهر من الروايات.
الكلام في أجزاء الوقوف الاضطراري بالمشعر فقط في تمام الحج و أما أجزاء الوقوف الاضطراري بالمشعر الحرام فقط، كما إذا وقف به بعد طلوع الشمس و قبل الزوال من يوم النحر. فهو ما ذهب اليه الصدوق (قدّس سرّه) و المحكي عن السيد و الإسكافي و الحلبي و التزم به من المتأخرين الشهيد الثاني و صاحب المدارك خلافاً للمشهور، حيث ذهبوا الى عدم أجزائه بانفراده و يشهد للاجزاء صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «من أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج و من أدرك يوم عرفة قبل زوال الشمس فقد أدرك المتعة»[١] و صحيحة عبد اللَّه بن المغيرة عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «من أدرك المشعر الحرام قبل ان تزول الشمس فقد أدرك الحج» و على رواية الكليني «من أدرك المشعر الحرام و عليه خمسة من الناس قبل ان تزول الشمس فقد أدرك الحج»[٢] و التقييد «و عليه خمسة من الناس» لعلّه لصدق عنوان إدراك الجمع و إلا فالملاك بالوقوف بالمزدلفة قبل زوال الشمس و لعلّ ترك القيد في الفقيه لذلك، أو لم
[١] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٨.
[٢] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١١.