التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٤ - أحكام السعي
..........
و إن كان التخيير بين المباشرة في القضاء و الاستنابة، الا ان المشهور بين الأصحاب هو ان الاستنابة في فرض عدم التمكن من القضاء بالمباشرة، و لو لكونه حرجياً، و لذا يكون الأحوط لو لم يكن أظهر اعتبار التعذر و الحرج في لزوم الاستنابة.
و لكن لا يخفى ان الأمر بالإعادة بمعنى القضاء، و لو بعد خروج ذي الحجة، كما إذا تذكر بعد خروجه وجوب نفسي لا إرشاد إلى الجزئية و لا وجوب ضمني، و لذا يختص بما إذا تمكن من الرجوع و الإتيان بالمباشرة بخلاف الأمر بالاستنابة، فإنه بالإضافة إلى التمكن من المباشرة و عدمه مطلق فيرفع عن إطلاق الأمر بالاستنابة بتعين القضاء بالمباشرة في صورة التمكن فيختص الأمر بالاستنابة بصورة العذر عن القضاء بالمباشرة، حيث لا يطلب من الناسي الجمع في القضاء مباشرة أو استنابة.
يبقى الكلام فيمن ترك السعي غافلًا عن وجوبه بعد الطواف و صلاته بحيث يكون جهله عند الترك من الجهل المركّب، فهل هذا ملحق بناسي السعي، أو بالتارك له متعمداً، و عمداً، لا يبعد ان يقال انه يترتب عليه حكم تارك السعي عمداً أو متعمداً. و ذلك لما تقدم من ان البطلان عند ترك السعي في العمرة أو الحج مقتضى الجزئية، و ما ورد من وجوب اعادة الحج على من ترك السعي عمداً لا مفهوم له، حيث ان قيد العمد أُخذ في سؤال السائل و عنوان الناسي أيضاً أُخذ في السؤال، و لكن يلحق الغافل عن وجوب السعي أو عن نفس السعي، كما إذا اعتقد ان السعي هو طواف البيت بالعامد بمقتضى قاعدة الجزئية، و في صحيحة معاوية بن عمار التي رواها الشيخ بإسناده عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار و إن أخذ قيد العمد في قول الامام (عليه السّلام) حيث قال: قال: أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) «من ترك السعي