التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٦ - (مسألة ٤) من ترك المبيت بمنى
..........
على الانحلال بقرينة ما تقدم، و يدلُّ على الانحلال رواية جعفر ناجية قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عمن بات ليالي منى بمكة فقال: علية ثلاثة من الغنم[١]، و لكن لضعف سندها بجعفر ناجية تصلح للتأييد، و ربما يستظهر من عبارة المقنعة و الهداية و المراسم و الكافي و الجمل و العلم التسوية بين ترك المبيت ليلة أو أزيد في وجوب شاة، و لكن قد تقدم ان ظاهر صحيحة بن جعفر عن أخيه (عليه السّلام) الانحلال كما هو مقتضى القضية الشرطية فيها المؤيدة برواية جعفر بن ناجيه، و ما في الوسائل بأنه أبي جعفر بن ناجية، اشتباه و على تقديره فهو غير مذكور. نعم في مقابل ما ذكرنا صحيحة العيص القاسم قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى، قال: ليس عليه شيء و قد أساء، و يقال ظاهرها عدم وجوب الكفارة من ترك المبيت في ليلة، و لكنها تحمل على صورة الاشتغال بمكة مشتغلًا بالعبادة بقرينة ما تقدم من الروايات، و لا ينافي هذا الحمل ذكر انه قد أساء لما تقدم من ان المبيت بمنى أحب، و أما ما في رواية عبد الغفار الجازي: قال سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل نصف الليل فأصبح بمكة، قال: لا يصلح حتى يتصدق بها صدقة أو يهريق دماً[٢] فقد تقدم عدم العمل بها مضافاً إلى أن في سندها النضر بن شعيب و هو مجهول.
ثم مقتضى إطلاق الروايات عدم الفرق بين ترك العالم المبيت أو ترك الجاهل و الناسي و المضطر في وجوب الكفارة، و لكن لا يبعد عدم وجوب الكفارة في فرض الجهل أو النسيان بل الاضطرار لحديث رفع النسيان و الاضطرار و الإكراه، و قد تقدم أن صحيحة عبد الصمد مقتضاها عدم الكفارة في ارتكاب المحذور جهلًا حتى فيما إذا كان الجهل تقصيرياً.
[١] الوسائل: ج ١٤، الباب ١، ص ٢٥٣.
[٢] الوسائل: ج ١٤، الباب ١، ص ٢٥٦.