التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٧ - (المسألة الثانية) يعتبر في الحصيات أمران
..........
قادر عليه[١] لا يقال هذه الأخيرة ضعيفة سنداً، و صحيحة معاوية بن عمار غير ظاهرة في الاستحباب الاصطلاحي حتى يرفع بها عن ظاهر صحيحة محمد بن مسلم، و أما ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار الأخرى قال: قال: أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) لا بأس ان يقضى المناسك كلها على غير وضوء الا الطواف بالبيت فان فيه صلاة و الوضوء أفضل[٢] فمن قبيل العام فيرفع عن عمومها بصحيحة محمد بن مسلم، و لعله لذلك اختار المفيد و الإسكافي اعتبار الطهارة، فإنه يقال التعليل الوارد في هذه الصحيحة لاعتبار الطهارة في الطواف، فتكون قرينه على حمل صحيحة محمد بن مسلم على الاستحباب، و كذا صحيحة رفاعة قال قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام) أشهد شيئاً من المناسك و أنا على غير وضوء، قال: نعم الا الطواف فان فيه صلاة، حيث أن مقتضى التعليل عدم اعتبار الطهارة في غير الطواف، و منه الرمي غير معتبر أضف الى ذلك أنه لو كان الوضوء معتبراً في الرمي لكان هذا من المسلمات في عصر الأئمة (عليهم السّلام) لكثرة الابتلاء به.
و أما استحباب الرمي خذفاً فيدل عليه صحيحة البزنطي المروية في قرب الاسناد عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) قال: حصى الجمار يكون مثل الأنملة الى ان قال تخذفهن خذفاً و تضعها على الإبهام و تدفعها بظفر السبابة قال ارمها من بطن الوادي و اجعلهن على يمينك[٣]، و قوله (عليه السّلام) و تضعها على الإبهام و تدفعها بظفر السبابة بيان للخذف المحكوم باستحبابه، فان القرينة على الاستحباب ما ذكرنا في اعتبار الطهارة من أنه لو كانت هذه الكيفية معتبرة في الرمي لكان اعتبارها من الواضحات، مع خلو أغلب الأخبار الواردة في رمي جمرة العقبة و سائر الجمرات عن التعرض لها، و كذا الحال في استقبال الجمرة و استدبار القبلة متباعداً عنها بعشرة أذرع أو خمسة عشر، فان ما
[١] الوسائل: الباب ٢ من أبواب رمي جمرة العقبة.
[٢] الوسائل: الباب ٣٨ من أبواب الطواف.
[٣] الوسائل: ج ١٤، الباب ٧، ص ٦١.