التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٨ - (المسألة الثالثة) يبدأ بالسعي من أول جزء من الصفا ثم يذهب بعد ذلك الى المروة
الأحوط لزوماً اعتبار الموالاة بأن لا يكون فصل معتد به بين الأشواط (١).
بالمروة»[١] و في صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «قال: ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) حين فرغ من طوافه و ركعتيه قال ابدأ بما بدأ اللَّه عز و جّل به من إتيان الصفا ان اللَّه عزّ و جلّ يقول إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ»[٢]. و يدلُّ ايضاً على ان الذهاب من الصفا إلى المروة شوط و الرجوع من المروة إلى الصفا شوط آخر صحيحة هشام بن سالم «قال: سعيت بين الصفا و المروة انا و عبيد اللَّه راشد. فقلت له تحفظ على فجعل يعدّ ذاهباً و جائياً شوطاً واحداً فبلغ مثل ذلك فقلت له كيف تعدّ قال ذاهباً و جائياً شوطاً واحداً فأتممنا أربعة عشر شوطاً فذكرنا لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال قد زادوا ما عليهم ليس عليهم شيء»[٣] و دلالتها على كون الشوط هو الذهاب من الصفا إلى المروة و كون الرجوع منها الى الصفا شوطاً آخر واضحة بل كون الشروع من الصفا و الختم من المروة معتبراً في السعي أمر متسالم عليه.
(١) و ذلك لما تقدم في اعتبار الموالاة في الطواف من ان المركب من الاجزاء إذا اعتبر عملًا واحداً فاللازم الإتيان بالأجزاء بنحو الموالاة العرفية بحيث يعدّ المجموع عملًا واحداً، نعم إذا قام في مورد دليل على عدم اعتبار ذلك في عمل كما في أجزاء الغسل أو في حين العمل يرفع اليد عن القاعدة بمقدار دلالة الدليل، و لا يكون ذلك الدليل قرينة على عدم اعتبار الموالاة بين أجزائه أصلا، لذا ما التزم به المشهور من عدم اعتبار الموالاة بين الأشواط لما ورد في ناسي بعض أشواط الطواف انه يرجع و يتم طوافه و صلاته ثم يرجع و يبني على الأشواط التي أتى بها من السعي، و فيمن دخل عليه وقت الفريضة أثناء سعيه من جواز قطعه و البناء على الأشواط من سعيه السابق، و كذلك من يعيى في سعيه فإنه يستريح ثم يبني على ما قطع. و في صحيحة يحيى بن عبد الرحمن الأزرق «قال: سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن
[١] الوسائل: الباب ٦ من أبواب السعي، الحديث ١.
[٢] الوسائل: الباب ٣ من أبواب السعي، الحديث ٢.
[٣] الوسائل: الباب ١١ من أبواب السعي، الحديث ١.