التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٦ - (المسألة السادسة) تحرم الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالما عامدا
..........
و صحيحة ضريس الكناسي عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: «سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل ان تغيب الشمس قال: عليه بدنة ينحرها يوم النحر و إن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكة أو في الطريق أو في أهله»[١] و قد تقدم في الوقوف الواجب عدم جواز الخروج من عرفات قبل غروب الشمس، و مقتضاه انه إذا خرج فعليه الرجوع حتى يمكث الى غروب الشمس فان رجع فلا كفارة عليه، لان ظاهر الصحيحتين ان الكفارة على من خرج قبل غروب الشمس بان يكون عند غروبها خارج عرفة، و أن عدم الكفارة على الجاهل فيما كان وجوده عند الغروب خارج عرفة لجهله، فلا يعم ما إذا علم الحكم بعده في وقت يمكنه الرجوع الى عرفة ليقف فيها و يخرج بعد الغروب.
ثم ان المنفي عنه الكفارة في مصححة مسمع بن عبد الملك هو «من أفاض من عرفات قبل الغروب جهلًا» فقد يقال ان الجاهل لا يعمّ الناسي، فمقتضى الإطلاق في صحيحة ضريس ثبوتها على الناسي، و لكن لا يخفى ان مقابلة الجاهل مع المتعمد تقتضي ان يكون المراد من المتعمد العامد العالم، فالناسي خارج عن المتعمد و داخل في الجاهل، حيث ان الناسي حال نسيانه جاهل أي غير عامد. بقي في المقام أمر و هو انه لا يعتبر في صيام ثمانية عشر يوماً التتابع، بل يجوز ان يكون مجموع الصيام ثمانية عشر يوماً و إن كان الأحوط التتابع، و ذلك فان تحديد الشيء الواحد المستمر بالأيام و إن يقتضي التوالي و التتابع كتحديد الإقامة في السفر بعشرة أيام، و الاعتكاف بثلاثة أيام، و الحيض و الطهر بعشرة أيام، لكن تحديد الشيء الواحد عنواناً و المتعددة خارجاً إذا حدّد بالأيام و نحوها يقتضي التوالي و التتابع و تحديد الصوم بثمانية عشر يوماً من قبيل الثاني لا الأوّل لأن صوم كل يوم عمل مستقل
[١] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب إحرام الحج، الحديث ٣.