التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٩ - (المسألة السابعة) من لم يجد الهدي و تمكن من ثمنه أودع ثمنه عند ثقة ليشتري به هديا
..........
واجد للهدي فيما لو أحرز تمكنه من تحصيل الهدي و لو بالاستنابة قبل انقضاء ذي الحجة، و أمّا مع عدم إحرازه فمقتضى الاستصحاب بقاء عدم تمكنه إلى انقضائه، فيكون مكلفاً بالصوم لا الذبح أو النحر و لو في العام القابل، و على ذلك فالخروج عن إطلاق قوله سبحانه فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ بصحيحة حريز عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في متمتع يجد الثمن و لا يجد الغنم، قال: يخلف الثمن عند بعض أهل مكة و يأمر من يشتري له و يذبح عنه و هو يجزي عنه، فان مضى ذو الحجة آخر ذلك إلى قابل من ذي الحجة[١]، و دعوى أنها تحمل على صورة عدم التمكن من الصوم، لما ورد في رواية النصر بن قرواش من فرض عدم التمكن منه، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فوجب عليه النسك فطلبه و لم يجده و هو موسر حسن الحال و هو يضعف عن الصيام فما ينبغي له ان يصنع؟ قال: يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه بمكة ان كان يريد المضي إلى أهله و ليذبح عنه في ذي الحجة الحديث[٢]، لا يمكن المساعدة عليها فان فرض عدم التمكن من الصوم في سؤال السائل، و هذا لا يوجب التقييد في صحيحة حريز. مع ان الرواية ضعيفة سنداً لعدم ثبوت التوثيق للنضر هذا كله إذا كان الحاج متمكناً من ثمن الهدي في يوم النحر أو أيام النحر.
و أما إذا لم يجد ثمن الهدي في تلك الأيام و وجده بعدها فهل يتعين عليه الذبح أو يتعين عليه الصيام أو يتخير، و في هذه الصورة فرضان أحدهما انه لم يصم ثلاثة أيام قبل ذلك، و الثاني أنه صامها من قبل. أما الأول فقد ادعى انه يجب فيه الهدي لقوله سبحانه فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ و لكن في دعوى الإجماع بحيث يكون الحكم من المتسالم عليه عند الأصحاب جميعاً تأملًا،
[١] الوسائل: ج ١٤، الباب ٤٤، ص ١٧٦.
[٢] الوسائل: ج ١٤، الباب ٤٤، ص ١٧٦.