التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٤ - (المسألة الخامسة) من لم يدرك الوقوف الاختياري،(الوقوف في النهار) لنسيان أو جهل أو لغيرهما من الاعذار
..........
وجوب الوقوف بعرفة أو نسيان موضع عرفة أو الجهل بالحكم أو موضعها فهل يوجب ترك الوقوف الاختياري بذلك الانتقال إلى الاضطراري أو حتى الاكتفاء بالوقوف بالمشعر مع استمرار النسيان أو الجهل، فقد يقال بأنهما ايضاً عذر، نعم يقيد الجهل بما إذا لم يكن الجاهل مقصراً أو كان، و لكن تقصيره في أصل ترك تعلم الأحكام الشرعية، بحيث كان غافلًا حال العمل لعموم قوله (عليه السّلام) في صحيحة معاوية بن عمار «من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج» و يشكل على ذلك بان قوله (عليه السّلام) بعمومه يشمل العالم ايضاً نظير قوله (عليه السّلام) «من أدرك ركعة من الغداة فقد أدركها» و لكن لا يخفى ما في الاشكال فإن العالم العامد في ترك الوقوف بعرفة محكوم بفساد حجّه، كما يدلّ على ذلك قوله (عليه السّلام) في صحيحة الحلبي حيث علق (عليه السّلام) «تمامية حج من لم يتمكن من الوقوف الاختياري بعرفة و عدم خوفه من فوت المشعر على إدراكه الوقوف الاضطراري بعرفة» بل قد يشكل في معذورية الجاهل و شمول الروايات للجاهل لقولهم (عليهم السّلام) «ان أصحاب الأراك الذي يقفون فيه لا حج لهم»[١] حيث ان فوت الوقوف بعرفة عنهم لجهلهم بموضع الوقوف و أن الأراك ليس من عرفة، و المفروض أنهم يقفون بالمشعر الحرام بالوقوف الاختياري و تركهم الوقوف الاضطراري بعرفة ايضاً، لجهلهم بفوت الوقوف الاختياري بعرفة، و لكن يمكن الجواب بان الامام (عليه السّلام) نقل الحكم المفروض عن قول النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و يمكن ان يقيّد نفي الحج عنهم في قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) «بما إذا لم يكونوا معذورين» و عن صاحب الحدائق (قدّس سرّه) «ان الرواية المتقدمة لا تشمل الناسي أيضاً»، حيث ان النسيان منشأه الشيطان فكون اللَّه أعذر لعبده، كما ورد في صحيحة الحلبي «لا يعمّه»، و فيه ان المكلف إذا كان بحيث لو التفت الى الوظيفة الشرعية لتصدي لموافقتها و لكن لم يكن ملتفتاً إليها لنسيانه
[١] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب إحرام الحج، الحديث ١١.