التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٥ - (المسألة السادسة) تحرم الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالما عامدا
[ (المسألة السادسة) تحرم الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالماً عامداً]
(المسألة السادسة) تحرم الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالماً عامداً (١)، لكنها لا تفسد الحج فاذا ندم و رجع الى عرفات فلا شيء عليه، و إلا كانت عليه كفارة بدنة ينحرها في منى، و إن لم يتمكن منها صام ثمانية عشر يوماً حتى في سفره، و الأحوط ان تكون متواليات، و يجري هذا الحكم فيمن أفاض من عرفات جهلًا بالحكم أو نسياناً فيجب عليه الرجوع بعد العلم و التذكر فان لم يرجع حينئذ فعليه الكفارة على الأحوط.
لكان معذوراً من اللَّه، و لو كان منشأ غفلته و نسيانه فعل الشيطان، كما إذا منعه العدو عن الوصول بعرفة قبل الغروب، فان كون منشا الترك هو العدو لا ينافي المعذورية عند اللَّه. و على الجملة إذا لم يدرك المكلف الوقوف الاختياري بعرفة لعذر لزمه الوقوف الاضطراري أي الوقوف برهة من ليلة العيد بان يحصل مسمّى الوقوف، و إن ترك الاضطراري أيضاً من غير عذر بطل حجه، و إن كان مع العذر ايضاً ينتقل وظيفته الى الوقوف بالمشعر خاصة، و معه يصح حجّه كما يأتي.
(١) من أفاض من عرفات قبل الغروب فان كان مع العلم و العمد فعليه بدنة ينحرها بمنى كما في سائر الكفارات الواجبة في الحج، بل في صحيحة ضريس الكناسي عليه بدنة ينحرها يوم النحر و ظاهر تعين نحرها في يوم العيد و إن لم يتمكن من نحرها صام ثمانية عشر يوماً في سفره أو بعد رجوعه إلى أهله، هذا فيما إذا لم يرجع قبل الغروب ثانياً إلى منى حتى يفيض بعد الغروب و إلا فلا شيء عليه أي لا تجب الكفارة، نعم إذا خرج جهلًا بالحكم أو نسياناً و علم أو تذكر قبل ان تغيب الشمس بحيث كان يمكنه الرجوع الى عرفة و الخروج بعد الغروب و لم يرجع فعليه أيضاً الكفارة و إن لم يمكن الرجوع كذلك فلا شيء عليه، و يدلّ على ذلك صحيحة مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس قال: ان كان جاهلًا فلا شيء عليه و إن كان متعمداً فعليه بدنة»[١]
[١] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب إحرام الحج، الحديث ١.