التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٢ - (المسألة الخامسة) من لم يدرك الوقوف الاختياري،(الوقوف في النهار) لنسيان أو جهل أو لغيرهما من الاعذار
و صحّ حجّه فان تركه متعمداً فسد حجّه.
ذلك بالإضافة الى من وقف قبل غروب الشمس مقداراً ما، للروايات المتقدمة «الواردة فيمن أفاض من عرفات قبل ان تغرب الشمس و انه مع الخروج جهلًا لا شيء عليه و مع العمد و العلم فعليه بدنة» فان ظاهرها صحة حجّه من جهة الوقوف بعرفة على كلا التقديرين و لا أقل من كون صحته من هذه الجهة مقتضى الإطلاق المقامي في تلك الروايات، و يدلُّ على ذلك ايضاً ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قال: رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) «في الموقف ارتفعوا عن بطن عرفة و قال: ان أصحاب الأراك لا حج لهم»[١] و لو لم يكن ترك الوقوف بعرفة موجباً لبطلان الحج لكان المتعين ان يقول لا وقوف لهم، فنفى الحج غير نفي الوقوف، و ما في مرسلة ابن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «الوقوف بالمشعر فريضة و الوقوف بعرفة سنة»[٢] لا يمكن الاعتماد عليها لإرسالها و معارضتها بمثل صحيحة الحلبي و غيرها، بل لا دلالة لها على عدم كون الوقوف بعرفة جزءً واجباً لاحتمال ان يكون المراد من السنة ما استفيد وجوبه و جزئيته من السنة لا من الكتاب العزيز، بخلاف وجوب الوقوف بالمشعر فإنه يستفاد من قوله سبحانه «فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ» ذكر ذلك الشيخ (قدّس سرّه) و غيره، و لكن القول بعدم دلالة الآية على وجوب الوقوف بعرفة كما ترى لعدم كون عرفات في طريق الوصول الى المشعر كمنى لئلا تدل الإضافة منها على كونها موقفاً.
و يشهد لذلك عدة من الروايات منها صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «في رجل أدرك الإمام و هو بجمع، فقال: انه يأتي عرفات فيقف فيها قليلًا ثم يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها، و إن ظنّ انه يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتها و ليقم بجمع فقد تمّ حجّه»[٣] و صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام)
[١] الوسائل: ج ١٣، الباب ٩ من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، الحديث ١١.
[٢] الوسائل: الباب ١٩ من أبواب إحرام الحج، الحديث ١٤.
[٣] الوسائل: الباب ٢٢ من أبواب إحرام الوقوف بالمشعر، الحديث ١.