التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٠ - (المسألة الرابعة) الأحوط للمختار ان يقف في عرفات من أول ظهر التاسع من ذي الحجة إلى الغروب
الوقت و إن كان واجباً يأثم بتركه الا انه ليس من الأركان بمعنى أن من ترك الوقوف في و استفادة كون المبدء ذلك بان يجب على المكلف الوقوف به من أوّل الزمان مشكل جدّاً، فإنه يستفاد من بعض الاخبار المعتبرة أن للمكلف ان يفرغ من صلاتي الظهر و العصر ثم النهوض الى الموقف بالدخول بعرفة كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) التي وردت في بيان حج النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) حيث ورد فيها حتى انتهوا إلى نمرة و هي بطن عرنة بحيال الأراك، فضربت قبته و ضرب الناس أخبيتهم عندها، فلما زالت الشمس خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) و معه قريش و قد اغتسل و قطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس و أمرهم و نهاهم حتى صلى الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين، ثم مضى الى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته» الحديث[١] حيث ان ظاهرها أن خطاب رسول اللَّه الناس وقع في مسجد نمرة المعروف مسجد إبراهيم، كما انه صلى فيه صلاتي الظهر و العصر قبل الوصول إلى الموقف و وضع القبة في نمرة، و اغتساله (صلّى اللَّه عليه و آله) و أصحابه بعد الزوال ثم وعظه و صلاته يكون بساعة بل أكثر منها بعد الزوال، و احتمال كون صلاته في نفس عرفة و كذا وعظه قبل الصلاة لاحتمال كون المراد من المسجد غير مسجد نمرة خلاف ظاهرها، و نحوها صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) حيث ورد فيها «فاذا انتهيت الى عرفات فاضرب خباك بنمرة، و نمرة هي بطن عرنة دون الموقف و دون عرفة فاذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل و صلى الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين»[٢] و ظاهرها ايضاً وقوع الاغتسال بعد الزوال و الصلاتين خارج عرفة، و في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «لا ينبغي الوقوف تحت الأراك فأما النزول تحته حتى تزول الشمس و ينهض الى الموقف فلا بأس»[٣] و لا يبعد ان يستفاد من هذه الاخبار ان الاغتسال بعد الزوال و صلاة الظهر بالجمع بينهما بعد الزوال اولى
[١] الوسائل: الباب ٢ من أقسام الحج، الحديث ٤.
[٢] الوسائل: الباب ٩ من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، الحديث ١.
[٣] الوسائل: الباب ١٠ من تلك الأبواب، الحديث ٧.