التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٣ - (مسألة ٣) المصدود عن الحج إن كان مصدودا عن الموقفين أو عن الموقف بالمشعر خاصة
..........
موضع الصد و يرجع إلى أهله و تحل له النساء كما هو مقتضى الإطلاق في موثقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال المصدود يذبح حيث صد و يرجع صاحبه و يأتي النساء[١] و قد تقدم ان الأحوط ضمّ الحلق أو التقصير إلى الهدى في الإحلال. و على الجملة بعد ما كان الوقوف بالمشعر اختيارية و اضطرارية ركناً في الحج، و مع عدم التمكن منهما فلا حج له.
ثمّ إنّ التحلّل بالذبح أو النحر في موضع الصد، ما إذا أوجب الصد فوت الموقفين فإنه بالذبح أو النحر في موضع الصد يتحلل من إحرامه، و لا تصل النوبة مع فوتهما و إمكان الوصول إلى مكة تبدل إحرام حجه إلى العمرة المفردة، فإن ما دل على الإحلال بالعمرة المفردة مورده صورة عدم الصد و الوصول إلى مكة متأخراً، و لذا لا يبعد ان يجرى على المكلف حكم الصد إذا منع بعد الوقوفين عن دخول مكة أيضاً، و دعوى أنه مع ادراك الوقوفين يكون عليه الاستنابة لإعمال مكة يدفعها أن أدلة النيابة عن العاجز عن الطواف و السعي قاصر عن الشمول لمن لا يتمكن منهما لمنعه عن دخول مكة، بل موردها من كان بمكة و لكن لا يتمكن منهما بالمباشرة. نعم لو صدّ بعد الدخول بها لدخل فيما دل على جواز الاستنابة إذا أدرك الوقوفين أو الوقوف بالمشعر، و لو كان بإدراكه الوقوف الاضطراري منه، و ربما يستظهر من صحيحة الفضل بن يونس أنّه إذا صدّ عن الوقوفين فقط يتحلل بالعمرة المفردة، فإنه روى عن أبي الحسن (عليه السّلام) عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل ان يعرف فبعث به إلى مكة فحبسه فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع؟ فقال: يلحق فيقف بجمع ثمّ ينصرف إلى منى فيرمي و يذبح و يحلق و لا شيء عليه، قلت: فإن خلى عنه يوم النفر كيف يصنع؟ قال: هذا مصدود عن الحج ان كان دخل متمتعاً
[١] الوسائل، الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ٥.